#مقالات_تاريخية_هامه
رجل النهضة في عصره.. نظام الملك
..............
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
لنشر التاريخ الإسلامي رابط القناة تليجرام 👇
https://telegram.me/gghopff55
..... ...... ....... ........
💫عند حديثنا عن الدولة السلجوقية وسلاطينها ألب أرسلان وابنه ملكشاه لا بد من تناول دور الوزير الكبير الأتابك نظام الملك. إذ يعد الوزير نظام الملك حجر أساس في الدولة السلجوقية وأحد أهم ركائز نهضتها القانونية والعمرانية والإدارية، فقد قال له السلطان ملكشاه: "قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك، فأنت الوالد. وحلف له، ولقّبه ألقابًا من جملتها: أتابك، أيّ الأمير الوالد". وقال عنه الذهبي: (الوزير الكبير، نظام الملك، قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي ابن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير، سعيد، متدين، محتشم، عامر المجلس بالقرّاء والفقهاء. أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد وأخرى بنيسابور، وأخرى بطوس، ورغّب في العلم، وأدرّ على الطلبة الصلات، وأملى الحديث، وبعُد صيته).
تنقلت الأحوال بالوزير نظام الملك إلى أن وزر للسلطان ألب أرسلان، ثم لابنه ملكشاه، فدبر ممالكه على أتم ماينبغي، وخفف المظالم، ورفق بالرعايا، وبني الأوقاف. وأشار على ملكشاه بتعيين القواد والأمراء الذين فيهم خلق ودين وشجاعة، وظهرت آثار تلك السياسة فيما بعد، فقد كان من هؤلاء القواد الذين وقع عليهم الاختيار آق سنقر جد نور الدين محمود، الذي ولي على حلب وديار بكر والجزيرة. والذي قال عنه ابن كثير: (من أحسن الملوك سيرة وأجودهم سريرة).
وكذلك كان آق سنقر البرسقي أبرز قواد السلطان محمود السلجوقي، وكان أميرًا للموصل، واشتغل بجهاد الصليبيين، وفي سنة 520هـ قتله الباطنيون، وهو يصلي في الجامع الكبير في الموصل. قال عنه ابن الأثير: "وكان مملوكًا تركيًّا خيِّرًا، يحب أهل العلم والصالحين ويرى العدل ويفعله، وكان خير الولاة، يحافظ على الصلوات في أوقاتها، ويصلي من الليل متهجدًا".
💫الوزير الكبير وتنظيم شؤون الدولة:
لما تولى ملكشاه أمور الدولة، انفلت أمر العسكر وبسطوا أيديهم في أموال النَّاس، وقالوا ما يمنع السلطان أن يعطينا الأموال إلا نظام الملك، وتعرض الناس لأذىً شديد. فذكر ذلك نظام الملك للسلطان، فبين له ما في هذا الفعل من الضعف، وسقوط الهيبة، والوهن، ودمار البلاد، وذهاب السياسة، فقال له: افعل في هذا ما تراه مصلحة! فقال له نظام الملك: ما يمكنني أن أفعل إلا بأمرك فقال السلطان: قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك. وسماه أتابك الدولة. وفعلًا برزت كفايته وشجاعته وحسن سيرته، مما أثلج صدور الناس، فمن ذلك أن امرأة ضعيفة استغاثت به، فوقف يكلمها وتكلمه، فدفعها بعض حجّابه، فأنكر ذلك عليه وقال: إنما استخدمتك لأمثال هذه، فإن الأمراء والأعيان لا حاجة لهم إليك، ثم صرفه عن حجابته.
💫نظام الملك والحركة العلمية والأدبية في أيامه:
كان يحب العلم وخصوصًا علم الحديث، فقد كان شغوفًا به، وكان يقول: إني أعلم بأني لست أهلاً للرواية، ولكني أحب أن أربط في قِطار ناقلة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع من القشيري، أبي مسلم بن مهر بزد، وأبي حامد الأزهري.
وكان حريصًا على أن تؤدي المدارس النظامية التي بناها رسالتها المنوطة بها، فعندما أرسل إليه أبو الحسن محمد بن علي الواسطي الفقيه الشافعي أبيات من الشعر يستحثه على المسارعة للقضاء على الفتن التي حدثت بين الحنابلة والأشاعرة قام نظام الملك وقضى على الفتنة، ومما قاله أبو الحسن الواسطي من الشعر:
يا نظام الملك قد حــلّ ببغداد النظــــــام
وابنك القاطن فيهــــا مستهان مستضام
وبها أودى له قتلــــى غلام، وغــــــلام
عظُم الخطبُ وللحرب اتصـــــال ودوام
فمتى لم تحسم الــــداء أياديك الحســــام
ويكف القوم فـــــــي بغداد قتل وانتقام
فعلى مدرسة فيهــــــا ومن فيها السلام
لقد كان مجلس نظام الملك عامرًا بالفقهاء والعلماء، حيث كان يقضي معهم جُلّ نهاره، فقيل له: (إن هؤلاء شغلوك عن كثير من المصالح، فقال: هؤلاء جمال الدنيا والآخرة، ولو أجلستهم على رأسي لما استكثرت ذلك، وكان إذا دخل عليه أبو القاسم القشيري وأبو المعالي الجويني قام لهم وأجلسهما معه في المقعد، فإن دخل أبو علي الفارندي قام وأجلسه مكانه، وجلس بين يديه، فعوتب في ذلك فقال : إنهما إذا دخلا عليّ قالا: أنت وأنت، يطروني ويعظموني، ويقولوا فيّ مالا فيّ، فأزداد بهما على ما هو مركوز في نفس البشر، وإذا دخل عليّ أبو علي الفارندي ذكرني عيوبي وظلمي، فأنكسر فأرجع عن كثير مما أنا فيه...).
#يتبع👇
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
https://telegram.me/gghopff55
رجل النهضة في عصره.. نظام الملك
..............
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
لنشر التاريخ الإسلامي رابط القناة تليجرام 👇
https://telegram.me/gghopff55
..... ...... ....... ........
💫عند حديثنا عن الدولة السلجوقية وسلاطينها ألب أرسلان وابنه ملكشاه لا بد من تناول دور الوزير الكبير الأتابك نظام الملك. إذ يعد الوزير نظام الملك حجر أساس في الدولة السلجوقية وأحد أهم ركائز نهضتها القانونية والعمرانية والإدارية، فقد قال له السلطان ملكشاه: "قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك، فأنت الوالد. وحلف له، ولقّبه ألقابًا من جملتها: أتابك، أيّ الأمير الوالد". وقال عنه الذهبي: (الوزير الكبير، نظام الملك، قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي ابن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير، سعيد، متدين، محتشم، عامر المجلس بالقرّاء والفقهاء. أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد وأخرى بنيسابور، وأخرى بطوس، ورغّب في العلم، وأدرّ على الطلبة الصلات، وأملى الحديث، وبعُد صيته).
تنقلت الأحوال بالوزير نظام الملك إلى أن وزر للسلطان ألب أرسلان، ثم لابنه ملكشاه، فدبر ممالكه على أتم ماينبغي، وخفف المظالم، ورفق بالرعايا، وبني الأوقاف. وأشار على ملكشاه بتعيين القواد والأمراء الذين فيهم خلق ودين وشجاعة، وظهرت آثار تلك السياسة فيما بعد، فقد كان من هؤلاء القواد الذين وقع عليهم الاختيار آق سنقر جد نور الدين محمود، الذي ولي على حلب وديار بكر والجزيرة. والذي قال عنه ابن كثير: (من أحسن الملوك سيرة وأجودهم سريرة).
وكذلك كان آق سنقر البرسقي أبرز قواد السلطان محمود السلجوقي، وكان أميرًا للموصل، واشتغل بجهاد الصليبيين، وفي سنة 520هـ قتله الباطنيون، وهو يصلي في الجامع الكبير في الموصل. قال عنه ابن الأثير: "وكان مملوكًا تركيًّا خيِّرًا، يحب أهل العلم والصالحين ويرى العدل ويفعله، وكان خير الولاة، يحافظ على الصلوات في أوقاتها، ويصلي من الليل متهجدًا".
💫الوزير الكبير وتنظيم شؤون الدولة:
لما تولى ملكشاه أمور الدولة، انفلت أمر العسكر وبسطوا أيديهم في أموال النَّاس، وقالوا ما يمنع السلطان أن يعطينا الأموال إلا نظام الملك، وتعرض الناس لأذىً شديد. فذكر ذلك نظام الملك للسلطان، فبين له ما في هذا الفعل من الضعف، وسقوط الهيبة، والوهن، ودمار البلاد، وذهاب السياسة، فقال له: افعل في هذا ما تراه مصلحة! فقال له نظام الملك: ما يمكنني أن أفعل إلا بأمرك فقال السلطان: قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك. وسماه أتابك الدولة. وفعلًا برزت كفايته وشجاعته وحسن سيرته، مما أثلج صدور الناس، فمن ذلك أن امرأة ضعيفة استغاثت به، فوقف يكلمها وتكلمه، فدفعها بعض حجّابه، فأنكر ذلك عليه وقال: إنما استخدمتك لأمثال هذه، فإن الأمراء والأعيان لا حاجة لهم إليك، ثم صرفه عن حجابته.
💫نظام الملك والحركة العلمية والأدبية في أيامه:
كان يحب العلم وخصوصًا علم الحديث، فقد كان شغوفًا به، وكان يقول: إني أعلم بأني لست أهلاً للرواية، ولكني أحب أن أربط في قِطار ناقلة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع من القشيري، أبي مسلم بن مهر بزد، وأبي حامد الأزهري.
وكان حريصًا على أن تؤدي المدارس النظامية التي بناها رسالتها المنوطة بها، فعندما أرسل إليه أبو الحسن محمد بن علي الواسطي الفقيه الشافعي أبيات من الشعر يستحثه على المسارعة للقضاء على الفتن التي حدثت بين الحنابلة والأشاعرة قام نظام الملك وقضى على الفتنة، ومما قاله أبو الحسن الواسطي من الشعر:
يا نظام الملك قد حــلّ ببغداد النظــــــام
وابنك القاطن فيهــــا مستهان مستضام
وبها أودى له قتلــــى غلام، وغــــــلام
عظُم الخطبُ وللحرب اتصـــــال ودوام
فمتى لم تحسم الــــداء أياديك الحســــام
ويكف القوم فـــــــي بغداد قتل وانتقام
فعلى مدرسة فيهــــــا ومن فيها السلام
لقد كان مجلس نظام الملك عامرًا بالفقهاء والعلماء، حيث كان يقضي معهم جُلّ نهاره، فقيل له: (إن هؤلاء شغلوك عن كثير من المصالح، فقال: هؤلاء جمال الدنيا والآخرة، ولو أجلستهم على رأسي لما استكثرت ذلك، وكان إذا دخل عليه أبو القاسم القشيري وأبو المعالي الجويني قام لهم وأجلسهما معه في المقعد، فإن دخل أبو علي الفارندي قام وأجلسه مكانه، وجلس بين يديه، فعوتب في ذلك فقال : إنهما إذا دخلا عليّ قالا: أنت وأنت، يطروني ويعظموني، ويقولوا فيّ مالا فيّ، فأزداد بهما على ما هو مركوز في نفس البشر، وإذا دخل عليّ أبو علي الفارندي ذكرني عيوبي وظلمي، فأنكسر فأرجع عن كثير مما أنا فيه...).
#يتبع👇
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
https://telegram.me/gghopff55