Forwarded From 📚 من عمق التاريخ الإسلامي 📚
#سلسلة_الأندلس_من_الفتح_إلى_السقوط

∫∫  الحــ100ــلقة  

💫 #تتمة موقعة العقاب :

فاجتمع قادة الموحدين وقادة الأندلسيين على الناصر لدين الله وأشاروا عليه أن يترك هذه القلعة ويتجه إلى جيش النصارى في الشمال حتى يحاربه؛ لأنه سوف تنهك قوة الجيش في حصار هذه القلعة الحصينة جداً، بل يترك عليها حامية ثم يتجه إلى الشمال، لكن الناصر لدين الله رفض هذا الأمر واستمع لرأي وزيره الذي أشار عليه بعدم مغادرة هذه القلعة بدون فتحها، فظل يحاصر قلعة سلبطرة حوالي ثمانية شهور كاملة، فكان من جراء هذا الأمر ما يلي:

أولاً:أضاع مدة ثمانية أشهر كان من الممكن أن ينتصر فيها على النصارى قبل أن يعدوا عدتهم

ثانياً:أكمل النصارى عدتهم في هذه الفترة الطويلة واستجلبوا أعداداً أخرى من أوروبا

ثالثاً:هلك الآلاف من المسلمين في صقيع جبال الأندلس في ذلك الوقت، فإن الناصر لدين الله كان قد دخل بلاد الأندلس في شهر مايو، وشهر مايو شهر مناسب جداً للقتال، لكنه بقي يحاصر قلعة سلبطرة حتى قدم الشتاء القارس، وبدأ المسلمون يهلكون من شدة البرد وشدة الانهاك في هذا الحصار الطويل

أما الجيش النصراني فقد قدم من الشمال، وقسم نفسه إلى ثلاثة جيوش كبيرة:
الجيش الأول:هو الجيش الأوروبي،
والجيش الثاني:هو جيش إمارة أراجون،
والجيش الثالث:هو أضخم الجيوش جميعاً، وهو جيش قشتالة والبرتغال وليون ونافار، وقامت هذه الجيوش بحصار قلعة رباح التي امتلكها المسلمون بعد موقعة الأرك، وكان على رأس هذه القلعة القائد الأندلسي البارع الشهير: أبو الحجاج يوسف بن قادس من أشهر قواد الأندلس في تاريخ الأندلس، لكن حوصرت هذه القلعة حصاراً طويلاً من النصارى، وطال الحصار أياماً كثيرة حتى أدرك أبو الحجاج يوسف بن قادس أنه لن يستطيع أن يفلت من هذا الحصار، وبدأت بعض الحوائط في هذا الحصن تتهاوى أمام جيش مملكة أراجون، فأراد أبو الحجاج يوسف بن قادس أن يحقق الأمن والأمان لجيشه، وأن يتحيز إلى فئة وينضم إلى جيش المسلمين، فعقد معاهدة مع النصارى على أن يترك لهم القلعة بكامل المؤن والسلاح ويتجه هو والمسلمون معه جنوباً للقاء الجيش الإسلامي دون مؤن ولا سلاح، فوافق على ذلك ألفونسو الثامن وبالفعل انسحب أبو الحجاج يوسف بن قادس ومعه المسلمون، واتجه إلى جيش الناصر لدين الله

فاعترض جيش النصارى الأوروبي المتحد مع جيش قشتالة على هذا الانسحاب دون أن يقتلوا جميعاً، لكن ألفونسو الثامن كان له رأي مخالف لهم، كان يريد أن يترك المسلمين حتى إذا حاصر مدينة أخرى من مدن المسلمين فتحوا له المدينة؛ لأنه لو قتل هؤلاء بعد العهد لم يفتح له المسلمون بعد ذلك مدنهم،

فاختلف الأوروبيون مع ألفونسو الثامن وكان من جراء هذا الاختلاف أن انسحب 50 ألفاً من الصليبيين الأوروبيين قبل موقعة العقاب، وهذا كان نصراً كبيراً جداً للمسلمين، وهزة كبيرة جداً في جيش النصارى، وأصبح جيش المسلمين أضعاف الجيش النصراني بعد هذا الانسحاب، لكن حصل بعد هذا الأمر أن عاد أبو الحجاج يوسف بن قادس إلى الناصر لدين الله وقد ترك قلعة رباح وسلمها بالمؤن والسلاح إلى الصليبيين، فيشير عليه الوزير السيئ أبو سعيد بن جامع بقتل القائد المسلم البارع ابن قادس بتهمة التقاعس عن حماية القلعة، فقتله الناصر لدين الله ، وهذا ولا شك خطأ كبير جداً من الناصر لدين الله ،وذلك لما يلي:

أولاً:أن الناصر لدين الله أخطأ قبل هذا بحصار قلعة سلبطرة حوالي ثمانية شهور كاملة
ثانياً:قتل القائد المجاهد المسلم ابن قادس الأندلسي؛ فإنه لم يخطئ بهذا القرار الذي اتخذه، بل كان متحرفاً لقتال، ولو مكث لهلك ولو لم يهلك لحيدت قوته عن الاشتراك في الموقعة لحصارهم
وحتى لو أخطأ القائد فلا يكون أبداً عقابه القتل، وقد علم أنه لم يتعمد الخطأ، بل كان هذا اجتهاده، ففي حروب الردة أخطأ عكرمة بن أبي جهل في أحد المواقع، وكان خليفة المسلمين أبو بكر الصديق، فعنفه أبو بكر الصديق، وأوضح له خطأه، ثم أعاده من جديد هو وجيشه إلى القتال لمساعدة جيش آخر من جيوش المسلمين، بل قال لرئيس الجيش الآخر استعن بـعكرمة بن أبي جهل فإن له رأياً، وهذا الصنيع من أبي بكر الصديق؛ لئلا تتحطم قوة عكرمة بن أبي جهل وتتحطم معنوية الجيش المسلم
كان هذا القتل بجانب أنه فقد قوة كبيرة جداً بفقد هذا القائد البارع فقد أيضاً قوة الأندلسيين، الذين شعروا أن هناك فارقاً بين المغاربة وبين الأندلسيين، وهذا بالطبع كان له أثر سلبي كبير على قلوب الأندلسيين
التقت الجيوش، الجيش الصليبي القليل العدد بالنسبة لجيش المسلمين، فقسم الناصر لدين الله جيشه كما قسمه ورتبه السابقون، لكن الواضح أنه لا يقرأ التاريخ الذي قرأه من قبل المنصور الموحدي ويوسف بن تاشفين رحمهما الله، فقسم جيشه إلى فرقة أمامية وفرقة خلفية، وجعل الفرقة الأمامية من المتطوعة والبالغ عددهم (160) ألف متطوع، فكانوا في مقدمة الجيش وجعل من خلفه الجيش النظامي الموحدي
يتبع...
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
https://telegram.me/gghopff55
Forwarded From 📚 من عمق التاريخ الإسلامي 📚
#سلسلة_الأندلس_من_الفتح_إلى_السقوط

    ∫∫    الحــــ101ـــلقة   ∫∫
- - - - - - - -
💎 #تتمة معركة العقاب:

فهؤلاء الذين في المقدمة متحمسون للقتال، لكن ليست لهم الخبرة والدراية بالقتال كالفرقة المنتخبة من أجود مقاتلي الصليبيين التي وضعت في مقدمة الجيش الصليبي، وكان المفروض أن يضع في المقدمة الجيش النظامي القادر على رد شوكة النصارى حتى يتملك الخطوات الأولى في الموقعة، ويرفع من معنويات المسلمين، ويحط من معنويات النصارى، لكن الذي حدث أنه وضع المتطوعة في المقدمة، ووضع في ميمنة المسلمين الأندلسيين، وجيش الأندلسيين في قلوبهم أسى كبير جداً لقتل القائد الأندلسي المغوار الكبير أبي الحجاج يوسف بن قادس ، ولم يكن المفروض أن يضعهم في المقدمة حتى يلاقوا الصدمة الأولى لجيش النصارى.

فتلخيص الأخطاء ما يلي: أولاً: حصار قلعة سلبطرة لمدة ثمانية شهور.

ثانياً: قتل القائد الأندلسي المشهور ابن قادس.

ثالثاً: ترتيبه الجيش وتنظيم الجيش داخل أرض الموقعة لم يكن مناسباً.

رابعاً: الاستعانة ببطانة السوء التي هي ممثلة في الوزير السيئ الخلق أبي سعيد بن جامع.

خامساً وهو أمر في منتهى الخطورة وله آثاره المترتبة على جيش المسلمين: الاعتقاد في قوة العدد والقوة.

دخل الناصر لدين الله الموقعة وهو يعتقد أنه لا محالة منتصر؛ فجيشه أضعاف الجيش الذي أمامه، ولسان حاله: إذا كان أجداده انتصروا بالجيوش القليلة، فمن باب أولى أن ينتصر بجيشه الكثير، وصدق الله القائل: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25]، وهكذا تكررت من جديد حنين في أرض الأندلس، كما تكررت في بلاط الشهداء، وفي موقعة الخندق مع عبدالرحمن الناصر ومعه أعظم قوة، فتكررت مع الناصر لدين الله في موقعة العقاب، وهو في أعظم قوة وأكبر جيش للموحدين على الإطلاق، بل أكبر جيوش المسلمين في بلاد الأندلس منذ فتحت في سنة (92) من الهجرة.

وبعد هذه الأخطاء المتتالية تحدث الهزيمة، فقد هجم المتطوعون من المسلمين على مقدمة النصارى؛ لكن ارتطمت المقدمة ارتطاماً شديداً بقلب قشتالة المدرب على القتال، فصدهم صداً كبيراً ومزق مقدمة المسلمين وقتل الآلاف من المسلمين في الضربة الأولى للنصارى، واخترق النصارى فرقة المتطوعة كلها والبالغ عددهم (160) ألف مقاتل، ووصل إلى قلب الجيش الموحدي النظامي، لكن الجيش الموحدي النظامي استطاع أن يصد الهجمة بعد أن هبطت بشدة معنويات الجيش الإسلامي نتيجة قتل الآلاف؛ وارتفعت معنويات الجيش الصليبي نتيجة هذا السفك الكبير في دماء المسلمين.

رأى ألفونسو الثامن ذلك فأطلق قوات المدد المدربة لإنقاذ مقدمة الصليبيين، وبالفعل كان لها أثر كبير، وعادت من جديد الكرة للصليبيين على المسلمين، وفي هذه الأثناء حدث حادث خطير في جيش المسلمين لما رأى الأندلسيون ما حدث في متطوعة المسلمين من آلاف الشهداء وتسخط الأندلسيين من دولة الموحدين لما قتل قائدهم، واستناد الجيش الإسلامي إلى العدد وليس إلى الله سبحانه وتعالى.

كل هذه الأمور عملت في قلوب الأندلسيين ففروا من أرض القتال، فرت ميمنة المسلمين من أرض موقعة العقاب، فالتف النصارى حول جيش المسلمين، وبدأت الهلكة تدور في جيوش المسلمين، فقتل من المسلمين سبعون ألفاً من الموحدين والأندلسيين، وفر الناصر لدين الله من أرض الموقعة ومعه فلول الجيش المنهزم المنكسر المصاب في كل جسد من أجساد هذا الجيش الكبير، وقال الناصر لدين الله وهو يفر: صدق الرحمن وكذب الشيطان، قال تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25]، ولى الناصر لدين الله مدبراً، وارتكب خطأ آخر ضخماً جداً، وهو أنه لم يمكث في مدينة بياسة وهي المدينة التي تتلو مباشرة موقعة العقاب، بل فر من مدينة بياسة وأبدة وانطلق إلى مدينة إشبيلية، وترك بياسة وترك أبدة بلا حامية، وقوة الصليبيين لا زالت في عظمها، وما زالت في بأسها الشديد، فانطلقت قوة الصليبيين وحاصرت بياسة -وكانت مكاناً للمرضى والنساء والأطفال- فقتلوا جميعاً بالسيف بعد أن جمعوا في المسجد الكبير الجامع في مدينة بياسة، وانطلقوا إلى أبدة وحاصروها (13) يوماً كاملة وأعطوا أهلها الأمان على أن يخرجوا، ولما خرج أهلها منها أمر القساوسة الملوك والقادة بقتلهم فقتل من المسلمين في أبدة (60) ألف مسلم في يوم واحد في مدينة أبدة، في أعقاب موقعة العقاب تماماً.

وتدهور حال المسلمين في كل بلاد المغرب والأندلس، يقول المؤرخون: إنه بعد موقعة العقاب ما كنت تجد شاباً صالحاً للقتال ولا في بلاد الأندلس، فهذه الموقعة تسقط دولة كاملة في اتساع دولة الموحدين.

يتبع.....
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
📲للإشتراك تليجرام👇
https://telegram.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المكي المحـ8ــاضرة:[ هجرة
#السيرة_النبوية :العهد المكي
المحـ8ــاضرة:[ هجرة الحبشة الأولى ]
        ∫∫‏  الــحـ73ـلـقـة ∫∫‏
___
💎 #تتمة الهجرة إلى الحبشة للمحافظة على الدعوة

إذاً: نقف وقفة نحلل فيها، ونحاول الإجابة على سؤال هام: هل قرر المسلمون الهجرة للحفاظ على الدعوة أم الدعاة؟

قد تكون الفروق بين الإجابتين طفيفة، لكن عند التدقيق في الأمر نجد أن الفرق كبير جداً، هل يضحى بالدعوة من أجل الحفاظ على الدعاة، أم يضحى بالدعاة من أجل الحفاظ على الدعوة؟

واقع الأمر أن أهم شيء في حياة المؤمن هو الدين، والمقصد الأول من المقاصد التي جاء الشرع لحمايتها هو الدين، ومن أجله يضحى بكل شيء

إذاً: يبذل المؤمنون أرواحهم للدفاع عن الدين، لكن لا يبذل المؤمنون دينهم للحفاظ على أرواحهم، بل يحض الله المؤمنين على بذل أرواحهم حفاظاً على دينهم{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}[التوبة:111]

إذاً: السبب الأول في الهجرة التي قررها رسول الله صلى الله: هو حماية الدعوة، بمعنى أن الرسول أراد أن يجعل للدعوة محضناً آخر غير مكة، بحيث إذا استؤصل الدعاة في مكة تبقى طائفة أخرى في مكان آخر لاستمرار الدعوة

إذاً: لم يكن السبب الأول في الهجرة هو الحفاظ على أرواح الدعاة، وإن كان هذا أمراً هاماً، ويؤيد هذا الرأي أن الرسول قرر أن يهاجر الصحابة رضوان الله عليهم للحفاظ على الدعوة لا على الدعاة

والذين طلب منهم أن يهاجروا كانوا من القرشيين، ولم تطلب الهجرة من الذين كانوا عبيداً، إنما هاجر القوم الذين يتمتعون بعصبية وقبلية، هاجر الأشراف أصحاب المنعة، ولم يهاجر الموالي والمستضعفون، ولو كان الهدف الأول هو حماية الأرواح لكان الأولى أن يهاجر هؤلاء الضعفاء
_
💎سبب هجرة أشراف مكة من الصحابة إلى الحبشة

نقول: لماذا هاجر الأشراف دون البسطاء؟

✅أولاً: هذا أدعى لحماية المهاجرين، فأمر الهجرة أمر خطير، قد تطارد مكة فوج المهاجرين، بل بالتأكيد ستطاردهم، وفي لحظات الغضب والغيظ قد يتهور أهل مكة ويقتلون المهاجرين المطاردين، وبالذات لو كانوا من العبيد، أما إذا كانوا من الأشراف فإن عملية الهجرة ستصبح أقل خطورة، حيث إنه لو تم الإمساك بهم فسيحملونهم إلى مكة، ولن يفكروا في قتلهم لقوة قبائلهم.

✅ثانياً: أن الأشراف أقدر على التأثير في أهل البلد الذي سيهاجرون إليه؛ لأن من طبائع البشر أنه إذا تكلم الشريف سمعوا له وأنصتوا، وإذا تكلم الضعيف لم ينتبه له، والغرض هو إيصال كلمات الدعوة إلى آذان البلد المضيف، وعرض الأمر بأفضل الصور، وسيستقبل المهاجرون في هذه الحالة على أنهم وفد سياسي محترم معارض لسياسة مكة، بدلاً من أن يستقبلوا كمجموعة من العبيد الآبقين من أسيادهم.

✅ثالثاً: هجرة الأشراف ستؤدي إلى هزة اجتماعية خطيرة في مكة، ستفيق أهل مكة على خطورة أفعالهم، فهؤلاء المؤمنون المطاردون هم من خيرة أهل البلد، ومن أكثر الناس سعياً لإصلاحها، ومن أعرق البيوت، ومن أشرف الناس، وها هم يغادرون البلد؛ لأنهم لم يجدوا فيها أماناً، ما أبشع فعل أهل الباطل، وما أشنع جريمتهم، أهؤلاء هم الذين يطردون؟ أهؤلاء هم الذين يفتنون في دينهم؟

فهجرة الأشراف ستكون صدمة لأهل مكة قد ينتبهون على أثرها إلى خطئهم الفادح في حق المهاجرين وفي حق بلدهم، أما إذا هاجر المستضعفون فلا ضير، أليسوا عبيداً تركوا البلد؟ فلنأت بعبيد آخرين، هكذا سيفكر الطغاة، إذ ليس هناك اعتبار للآدمية أو الإنسانية.

إذاً: الرسول كان يدفع المشركين دفعاً إلى تحريك عواطفهم وقلوبهم؛ لإدراك مدى الجريمة التي يفعلونها مع المؤمنين في صدهم عن دين الله عز وجل، لهذه الأسباب هاجر الأشراف ولم يهاجر الضعفاء.

إذاً: الملاحظة الأولى: هي هجرة الأشراف، والتي تشير إلى أن الهدف الأول من الهجرة لم يكن حماية الأرواح ولكن حماية الدعوة والدين.

#يتبع....
قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
؏ التليجرام'.-
https://t.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المكي المحـ8ــاضرة:[ هجرة
#السيرة_النبوية :العهد المكي
المحـ8ــاضرة:[ هجرة الحبشة الأولى ]
        ∫∫‏ الــحـ76ـلـقـة ∫∫‏
____
💎 #تتمة مزايا اختيار الحبشة دون غيرها للهجرة:
وللأسف فإن معظم النصارى في أرض الحبشة في ذلك الوقت كانت لهم اعتقادات منحرفة نتيجة التحريف في التوراة والإنجيل، ولكن بعضهم كان ما يزال صحيح الاعتقاد، ومن هؤلاء النجاشي رحمه الله، وهذا أفاد كثيراً كما سنرى في التعامل مع المهاجرين المسلمين.
✅الميزة الثالثة:أن الحبشة بلد بعيد عن مكة، ومع أن هذا يعتبر عيباً من كونه يصعب الاتصال بين الرسول ﷺ وبين المهاجرين، إلا أنه في ذات الوقت يوفر جانباً من الأمان للمهاجرين، فهم بعيدون عن أهل الباطل في مكة
✅الميزة الرابعة:أن الحبشة بلد مستقل ليس لأحد عليه سلطان، نعم هو يتبع الكنسية المصرية في الإسكندرية لكن هذه تبعية دينية وليست سياسية، فليس هناك خطورة من أن يملي قيصر الروم أو كسرى فارس..أو غيرهما رأياً على أهل الحبشة
✅الميزة الخامسة:أن الحبشة بلد قوي في المنطقة، وأهل مكة كانوا يعظمون هذا الملك جداً، وكان بينهم وبينه سفارات ومراسلات، وهذا قد يكون عيباً لولا أن ملك الحبشة يتصف بالعدل، فكونه يتصف بالقوة والعظمة مع العدل فهذا يوفر حماية أكيدة للمهاجرين، وقريش من المستحيل أن تفكر في غزو الحبشة لمطاردة المهاجرين كما فعلت بعد ذلك في المدينة في غزوة الأحزاب؛ لأن عوامل قوة الحبشة وقوة الملك وبعد المسافة والبحر تحول دون هذا التفكير،
✅الميزة السادسة:أن الحبشة بلد تجاري وعنده قوة اقتصادية معقولة في ذلك الوقت، ولا يخشى عليه من حدوث أزمات اقتصاديه نتيجة قدوم المهاجرين، وهذا ولاشك سيوفر للمؤمنين أماناً واستقراراً، وفي نفس الوقت لا يغير من نفسيات أهل الحبشة، فلن يشعروا بأزمة تذكر نتيجة هجرة المسلمين إليهم
لهذه الأسباب مجتمعة كان اختيار الحبشة اختياراً موفقاً،وبدأ المهاجرون بالفعل يتجهون إلى هناك ليبدأ ما يسمى في السيرة بالهجرة الأولى إلى الحبشة

 💎وقفات مع الهجرة إلى الحبشة:
أمر رسول الله(14)مؤمناً أن يهاجروا إلى الحبشة: (10) رجال و(4) نساء هن زوجات، كانت هذه هي الطليعة الأولى من المهاجرين،
وأنا أريد أن أقف وقفتين في غاية الأهمية عند هذا الموقف.
الوقفة الأولى:من أول من هاجر من المسلمين؟
أسماؤهم تحتاج إلى وقفة طويلة، فالأول: هو عثمان بن عفان الأموي وزوجته رقية بنت رسول الله.
يا له من موقف،أعمق وسيلة من وسائل التربية هي وسيلة التربية بالقدوة، لقد أصدر رسول الله أوامره بالهجرة وترك الديار، ثم لم يعزل نفسه ﷺ عن الأذى من هذه الهجرة، فها هي ابنته السيدة رقية حبيبة قلبه ﷺ تهاجر إلى الحبشة مع المهاجرين، بل تسبق المهاجرين، ويذوق ألم الفراق كما يذوقه أصحابه من المؤمنين، من المستحيل أن يتأثر الجنود بقائدهم إلا إذا شعروا أنه معهم في خندقهم، ما أسهل أن تأمر بالتقشف والهجرة، بل والموت، لكن كل ذلك لا يؤثر في أحد إلا إذا قرن بعمل التربية القدوة
رسالة من رسول الله إلى كل قائد:إذا أردت أن تملك قلوب شعبك وأتباعك فانزل إليهم وعش معهم وخالطهم، افرح بما يفرحون به، وتألم مما يتألمون منه، شاركهم في طعامهم وشرابهم وسفرهم وسعيهم وقتالهم، عندئذ اعلم أنك امتلكت قلوبهم
الاسم الثاني في هذه الهجرة كان أيضاً من بيت الرسول ﷺ:إنه جعفر بن أبي طالب الهاشمي القرشي، ابن عم رسول الله، هاجر هو وزوجته السيدة أسماء بنت عميس رضي الله عنها
وكذلك بقية الأسماء معظمهم من أصحاب الشرف والمكانة والمنعة مثل: عبد الرحمن بن عوف من بني زهرة.
والزبير بن العوام من بني أسد.
وأبو سلمة بن عبد الأسد من بني مخزوم.
وأبو حذيفة بن عتبة من بني عبد شمس.
ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وهكذا معظم المهاجرين من أشراف مكة

الوقفة الثانية:أن المسلمين أخذوا بكل الأسباب الممكنة لضمان نجاح عملية الهجرة، لم يقولوا: نتوكل على الله وندعوه، ثم نسلم أمرنا بغير إعداد، لا، بل أخذوا بكل الأسباب التي في أيديهم.

أولاً:خرج المسلمون في سرّية كاملة ولم يعلموا أحداً أبداً
ثانياً: لم يخرجوا مجموعة واحدة، بل خرجوا متفرقين حتى لا يلفتوا الأنظار إليهم.
ثالثاً: لضمان عدم الاختلاف ولتوحيد الصف اختار لهم رسول الله أميراً من أنفسهم، اختار لهم عثمان بن مظعون من بني جمح.
رابعاً: التنوع الملموس من قبائل مكة، فإن الرسول ﷺ أخرج من كل قبيلة رجلاً، وبذلك لا تستطيع مكة أن تتحزب ضد قبيلة معينة، لقد اختار رسول الله من كل قبيلة واحداً، فأصبح الموقف صعباً على أهل مكة، كما أنه من الناحية الأخرى سوف يكون لهذا الوفد تأثير واضح على ملك الحبشة، فهذا الوفد المكون من خليط من قبائل مكة كأنه سفارة رسمية تمثل شعب مكة، لا يخطر أبداً على ذهن النجاشي أن هذه حركة قبائلية بحتة، بل هي دعوة دينية أخلاقية لا تفرق بين قبيلة أو أخرى، وهذا سيكون أدعى لرد كيد قريش إذا حاولت أن تكيد للمسلمين عند ملك الحبشة.
#يتبع...
قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
https://t.me/gghopff55
#سلسلة_الأندلس_من_الفتح_إلى_السقوط     ∫∫    الحـ
#سلسلة_الأندلس_من_الفتح_إلى_السقوط

∫∫  الحــ100ــلقة  

💫 #تتمة موقعة العقاب :

فاجتمع قادة الموحدين وقادة الأندلسيين على الناصر لدين الله وأشاروا عليه أن يترك هذه القلعة ويتجه إلى جيش النصارى في الشمال حتى يحاربه؛ لأنه سوف تنهك قوة الجيش في حصار هذه القلعة الحصينة جداً، بل يترك عليها حامية ثم يتجه إلى الشمال، لكن الناصر لدين الله رفض هذا الأمر واستمع لرأي وزيره الذي أشار عليه بعدم مغادرة هذه القلعة بدون فتحها، فظل يحاصر قلعة سلبطرة حوالي ثمانية شهور كاملة، فكان من جراء هذا الأمر ما يلي:

أولاً:أضاع مدة ثمانية أشهر كان من الممكن أن ينتصر فيها على النصارى قبل أن يعدوا عدتهم

ثانياً:أكمل النصارى عدتهم في هذه الفترة الطويلة واستجلبوا أعداداً أخرى من أوروبا

ثالثاً:هلك الآلاف من المسلمين في صقيع جبال الأندلس في ذلك الوقت، فإن الناصر لدين الله كان قد دخل بلاد الأندلس في شهر مايو، وشهر مايو شهر مناسب جداً للقتال، لكنه بقي يحاصر قلعة سلبطرة حتى قدم الشتاء القارس، وبدأ المسلمون يهلكون من شدة البرد وشدة الانهاك في هذا الحصار الطويل

أما الجيش النصراني فقد قدم من الشمال، وقسم نفسه إلى ثلاثة جيوش كبيرة:
الجيش الأول:هو الجيش الأوروبي،
والجيش الثاني:هو جيش إمارة أراجون،
والجيش الثالث:هو أضخم الجيوش جميعاً، وهو جيش قشتالة والبرتغال وليون ونافار، وقامت هذه الجيوش بحصار قلعة رباح التي امتلكها المسلمون بعد موقعة الأرك، وكان على رأس هذه القلعة القائد الأندلسي البارع الشهير: أبو الحجاج يوسف بن قادس من أشهر قواد الأندلس في تاريخ الأندلس، لكن حوصرت هذه القلعة حصاراً طويلاً من النصارى، وطال الحصار أياماً كثيرة حتى أدرك أبو الحجاج يوسف بن قادس أنه لن يستطيع أن يفلت من هذا الحصار، وبدأت بعض الحوائط في هذا الحصن تتهاوى أمام جيش مملكة أراجون، فأراد أبو الحجاج يوسف بن قادس أن يحقق الأمن والأمان لجيشه، وأن يتحيز إلى فئة وينضم إلى جيش المسلمين، فعقد معاهدة مع النصارى على أن يترك لهم القلعة بكامل المؤن والسلاح ويتجه هو والمسلمون معه جنوباً للقاء الجيش الإسلامي دون مؤن ولا سلاح، فوافق على ذلك ألفونسو الثامن وبالفعل انسحب أبو الحجاج يوسف بن قادس ومعه المسلمون، واتجه إلى جيش الناصر لدين الله

فاعترض جيش النصارى الأوروبي المتحد مع جيش قشتالة على هذا الانسحاب دون أن يقتلوا جميعاً، لكن ألفونسو الثامن كان له رأي مخالف لهم، كان يريد أن يترك المسلمين حتى إذا حاصر مدينة أخرى من مدن المسلمين فتحوا له المدينة؛ لأنه لو قتل هؤلاء بعد العهد لم يفتح له المسلمون بعد ذلك مدنهم،

فاختلف الأوروبيون مع ألفونسو الثامن وكان من جراء هذا الاختلاف أن انسحب 50 ألفاً من الصليبيين الأوروبيين قبل موقعة العقاب، وهذا كان نصراً كبيراً جداً للمسلمين، وهزة كبيرة جداً في جيش النصارى، وأصبح جيش المسلمين أضعاف الجيش النصراني بعد هذا الانسحاب، لكن حصل بعد هذا الأمر أن عاد أبو الحجاج يوسف بن قادس إلى الناصر لدين الله وقد ترك قلعة رباح وسلمها بالمؤن والسلاح إلى الصليبيين، فيشير عليه الوزير السيئ أبو سعيد بن جامع بقتل القائد المسلم البارع ابن قادس بتهمة التقاعس عن حماية القلعة، فقتله الناصر لدين الله ، وهذا ولا شك خطأ كبير جداً من الناصر لدين الله ،وذلك لما يلي:

أولاً:أن الناصر لدين الله أخطأ قبل هذا بحصار قلعة سلبطرة حوالي ثمانية شهور كاملة
ثانياً:قتل القائد المجاهد المسلم ابن قادس الأندلسي؛ فإنه لم يخطئ بهذا القرار الذي اتخذه، بل كان متحرفاً لقتال، ولو مكث لهلك ولو لم يهلك لحيدت قوته عن الاشتراك في الموقعة لحصارهم
وحتى لو أخطأ القائد فلا يكون أبداً عقابه القتل، وقد علم أنه لم يتعمد الخطأ، بل كان هذا اجتهاده، ففي حروب الردة أخطأ عكرمة بن أبي جهل في أحد المواقع، وكان خليفة المسلمين أبو بكر الصديق، فعنفه أبو بكر الصديق، وأوضح له خطأه، ثم أعاده من جديد هو وجيشه إلى القتال لمساعدة جيش آخر من جيوش المسلمين، بل قال لرئيس الجيش الآخر استعن بـعكرمة بن أبي جهل فإن له رأياً، وهذا الصنيع من أبي بكر الصديق؛ لئلا تتحطم قوة عكرمة بن أبي جهل وتتحطم معنوية الجيش المسلم
كان هذا القتل بجانب أنه فقد قوة كبيرة جداً بفقد هذا القائد البارع فقد أيضاً قوة الأندلسيين، الذين شعروا أن هناك فارقاً بين المغاربة وبين الأندلسيين، وهذا بالطبع كان له أثر سلبي كبير على قلوب الأندلسيين
التقت الجيوش، الجيش الصليبي القليل العدد بالنسبة لجيش المسلمين، فقسم الناصر لدين الله جيشه كما قسمه ورتبه السابقون، لكن الواضح أنه لا يقرأ التاريخ الذي قرأه من قبل المنصور الموحدي ويوسف بن تاشفين رحمهما الله، فقسم جيشه إلى فرقة أمامية وفرقة خلفية، وجعل الفرقة الأمامية من المتطوعة والبالغ عددهم (160) ألف متطوع، فكانوا في مقدمة الجيش وجعل من خلفه الجيش النظامي الموحدي
يتبع...
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
https://telegram.me/gghopff55
#سلسلة_الأندلس_من_الفتح_إلى_السقوط ∫∫  الحــ100
#سلسلة_الأندلس_من_الفتح_إلى_السقوط

    ∫∫    الحــــ101ـــلقة   ∫∫
- - - - - - - -
💎 #تتمة معركة العقاب:

فهؤلاء الذين في المقدمة متحمسون للقتال، لكن ليست لهم الخبرة والدراية بالقتال كالفرقة المنتخبة من أجود مقاتلي الصليبيين التي وضعت في مقدمة الجيش الصليبي، وكان المفروض أن يضع في المقدمة الجيش النظامي القادر على رد شوكة النصارى حتى يتملك الخطوات الأولى في الموقعة، ويرفع من معنويات المسلمين، ويحط من معنويات النصارى، لكن الذي حدث أنه وضع المتطوعة في المقدمة، ووضع في ميمنة المسلمين الأندلسيين، وجيش الأندلسيين في قلوبهم أسى كبير جداً لقتل القائد الأندلسي المغوار الكبير أبي الحجاج يوسف بن قادس ، ولم يكن المفروض أن يضعهم في المقدمة حتى يلاقوا الصدمة الأولى لجيش النصارى.

فتلخيص الأخطاء ما يلي: أولاً: حصار قلعة سلبطرة لمدة ثمانية شهور.

ثانياً: قتل القائد الأندلسي المشهور ابن قادس.

ثالثاً: ترتيبه الجيش وتنظيم الجيش داخل أرض الموقعة لم يكن مناسباً.

رابعاً: الاستعانة ببطانة السوء التي هي ممثلة في الوزير السيئ الخلق أبي سعيد بن جامع.

خامساً وهو أمر في منتهى الخطورة وله آثاره المترتبة على جيش المسلمين: الاعتقاد في قوة العدد والقوة.

دخل الناصر لدين الله الموقعة وهو يعتقد أنه لا محالة منتصر؛ فجيشه أضعاف الجيش الذي أمامه، ولسان حاله: إذا كان أجداده انتصروا بالجيوش القليلة، فمن باب أولى أن ينتصر بجيشه الكثير، وصدق الله القائل: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25]، وهكذا تكررت من جديد حنين في أرض الأندلس، كما تكررت في بلاط الشهداء، وفي موقعة الخندق مع عبدالرحمن الناصر ومعه أعظم قوة، فتكررت مع الناصر لدين الله في موقعة العقاب، وهو في أعظم قوة وأكبر جيش للموحدين على الإطلاق، بل أكبر جيوش المسلمين في بلاد الأندلس منذ فتحت في سنة (92) من الهجرة.

وبعد هذه الأخطاء المتتالية تحدث الهزيمة، فقد هجم المتطوعون من المسلمين على مقدمة النصارى؛ لكن ارتطمت المقدمة ارتطاماً شديداً بقلب قشتالة المدرب على القتال، فصدهم صداً كبيراً ومزق مقدمة المسلمين وقتل الآلاف من المسلمين في الضربة الأولى للنصارى، واخترق النصارى فرقة المتطوعة كلها والبالغ عددهم (160) ألف مقاتل، ووصل إلى قلب الجيش الموحدي النظامي، لكن الجيش الموحدي النظامي استطاع أن يصد الهجمة بعد أن هبطت بشدة معنويات الجيش الإسلامي نتيجة قتل الآلاف؛ وارتفعت معنويات الجيش الصليبي نتيجة هذا السفك الكبير في دماء المسلمين.

رأى ألفونسو الثامن ذلك فأطلق قوات المدد المدربة لإنقاذ مقدمة الصليبيين، وبالفعل كان لها أثر كبير، وعادت من جديد الكرة للصليبيين على المسلمين، وفي هذه الأثناء حدث حادث خطير في جيش المسلمين لما رأى الأندلسيون ما حدث في متطوعة المسلمين من آلاف الشهداء وتسخط الأندلسيين من دولة الموحدين لما قتل قائدهم، واستناد الجيش الإسلامي إلى العدد وليس إلى الله سبحانه وتعالى.

كل هذه الأمور عملت في قلوب الأندلسيين ففروا من أرض القتال، فرت ميمنة المسلمين من أرض موقعة العقاب، فالتف النصارى حول جيش المسلمين، وبدأت الهلكة تدور في جيوش المسلمين، فقتل من المسلمين سبعون ألفاً من الموحدين والأندلسيين، وفر الناصر لدين الله من أرض الموقعة ومعه فلول الجيش المنهزم المنكسر المصاب في كل جسد من أجساد هذا الجيش الكبير، وقال الناصر لدين الله وهو يفر: صدق الرحمن وكذب الشيطان، قال تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25]، ولى الناصر لدين الله مدبراً، وارتكب خطأ آخر ضخماً جداً، وهو أنه لم يمكث في مدينة بياسة وهي المدينة التي تتلو مباشرة موقعة العقاب، بل فر من مدينة بياسة وأبدة وانطلق إلى مدينة إشبيلية، وترك بياسة وترك أبدة بلا حامية، وقوة الصليبيين لا زالت في عظمها، وما زالت في بأسها الشديد، فانطلقت قوة الصليبيين وحاصرت بياسة -وكانت مكاناً للمرضى والنساء والأطفال- فقتلوا جميعاً بالسيف بعد أن جمعوا في المسجد الكبير الجامع في مدينة بياسة، وانطلقوا إلى أبدة وحاصروها (13) يوماً كاملة وأعطوا أهلها الأمان على أن يخرجوا، ولما خرج أهلها منها أمر القساوسة الملوك والقادة بقتلهم فقتل من المسلمين في أبدة (60) ألف مسلم في يوم واحد في مدينة أبدة، في أعقاب موقعة العقاب تماماً.

وتدهور حال المسلمين في كل بلاد المغرب والأندلس، يقول المؤرخون: إنه بعد موقعة العقاب ما كنت تجد شاباً صالحاً للقتال ولا في بلاد الأندلس، فهذه الموقعة تسقط دولة كاملة في اتساع دولة الموحدين.

يتبع.....
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
📲للإشتراك تليجرام👇
https://telegram.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المدني المحـ23ــاضرة:[ ما ب
#السيرة_النبوية :العهد المدني
        ∫∫‏  الــحـ222ـلـقـة  ∫∫‏
_
💎 #تتمة أثر غنائم بدر على المؤمنين:

ثم بدأ يعرف لهم الإيمان ويعرض عن الجهاد في سبيل الله والبذل والقتال فيه، وعن الأحداث الضخمة التي حدثت في غزوة بدر، أعرض عن ذلك كله، وقال:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}[الأنفال:2-4].
ثم بدأ يشرح لهم قصة بدر قال تعالى:{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ}[الأنفال:5-6] إلى آخر الآيات، والآيات فيها نوع من الشدة واللوم على المسلمين، وكأن الله يقول لهم: كيف تفكرون في أمر الدنيا وقد تحقق لكم هذا الانتصار العظيم بسبب تفكيركم في الآخرة؟ فلا تضيعوا النصر إذاً.
وهكذا نزلت هذه الآيات على المؤمنين برداً وسلاماً، فيجرد سماعهم للآيات عادوا إلى رشدهم جميعاً، واجتمعت القلوب من جديد، وقبلوا أمر الله عز وجل، وهذا فيه فرق كبير بين موقعة بدر وموقعة أحد.
فالمسلمون في بدر لم يخرجوا عن كونهم من البشر يخطئون، لكنهم عندما ذكروا بالله عز وجل تذكروا.
أما في غزوة أحد عندما أخطأ المسلمون نفس الخطأ بسبب الغنائم كذلك وذكروا لم يتذكروا فكانت المصيبة، لكن في غزوة بدر بفضل الله عندما ذكر المسلمون جميعاً قبلوا أمر الله عز وجل، وقسم ﷺ الغنائم على السواء كما يقول عبادة بن الصامت ، أي: وزع أربع أخماس الغنائم على الجيش بالتساوي، واحتفظ النبي ﷺ بالخمس للدولة، وكان له ﷺ حق التصرف فيه. هذا هو تشريع الغنائم الذي يسير إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة.

💎الآثار المترتبة على وجود أسرى بدر في أيدي المسلمين:
الأثر الخامس لغزوة بدر: أثر الأسرى الذين أسرهم المسلمون في غزوة بدر، تعلمون أن المسلمين أسروا سبعين من المشركين في غزوة بدر، فيا ترى! كيف يتم التصرف فيهم؟ فإن لم يكن بعد تشريعاً وأمراً مباشراً بالوحي لرسول الله في التصرف في الأسرى، فكان من اللازم أن يتصرف بطريقة من طرق التشاور كما اعتاد ﷺ في حياته مع الصحابة، فجمع الصحابة، وكوَّن مجلساً استشارياً، وبدأ يسألهم:ماذا نعمل في الأسرى؟
فقال أبو بكر المستشار الأول لرسول الله:(يا رسول الله! هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً)
إذاً:أبو بكر الصديق رأياً يغلب عليه جانب الرحمة يقول: هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، نأخذ فدية، والفدية هي أموال، يأخذونها لحاجتهم الماسة إليها، خاصة وأنهم يؤسسون دولة، وفي نفس الوقت لو عاشوا قد يهديهم الله سبحانه، ولو قتلناهم فإنهم سيموتون على الكفر.
وكان أبو بكر الصديق له اختيارات شديدة الشبه باختيارات الرسول ﷺ، وكانت طبيعته قريبة جداً من طبيعة المصطفى ﷺ، وكان دائماً يغلب عليه جانب الرحمة، وكان ﷺ يصفه ويقول: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه)، هذا كان رأي الصديق رضي الله عنه.
فقال ﷺ للمستشار الثاني:(ما ترى يا ابن الخطاب ؟! قال: والله ما أرى ما رأى أبو بكر وتمكن علياً من عقيل بن أبي طالب أخيه فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم)
إذاً:كان رأي عمر بن الخطاب حاسماً شديداً، فقد رأى أن يقتل السبعين وليس ذلك فقط؛ بل كل واحد يقتل قريبه، حتى يظهر كل مسلم لله عز وجل أنه ليس في قلبه حب لأي مشرك حتى ولو كان من أقرب أقاربه، هكذا كان رأي عمر ، وكان الرسول ﷺ يقول في عمر :(أشد أمتي في أمر الله عمر) رضي الله عنه وأرضاه.
إذاً: هذان اختياران، والاثنان مبنيان على حب كامل لله عز وجل، وحب كامل لأمر الدعوة وأمر الدولة الإسلامية، لكن كل واحد له طريقة، والثنان مختلفان تمام الاختلاف، واحد يقول: نأخذ الفدية، والآخر يقول: نقتل الأسرى.
قال عمر رضي الله عنه: (فهوى رسول الله ما قال أبو بكر الصديق) هذه رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: (فهوى رسول الله ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، وأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد غدوت إلى النبي ﷺ وأبي بكر يبكيان فقلت: يا رسول الله! أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاءً بكيت وإن لم أجد بكاءً تباكيت لبكائكما فقال ﷺ للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء فقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، وأشار إلى شجرة قريبة).
#يتبع...
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
📲للإشتراك ؏ التليجرام'.-
T.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المدني         ∫∫‏  الـ
#السيرة_النبوية :العهد المدني

        ∫∫‏  الــحـ223ـلـقـة  ∫∫‏
_
💎 #تتمة الآثار المترتبة على وجود أسرى بدر في أيدي المسلمين:
يعني: كاد العذاب يصيب الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، لأنهم اختاروا أمر الفداء؛ فالأولى في هذا الموقف ما أوحى الله عز وجل به إلى نبيه الكريم ﷺ بأن يثخن في الأرض، أي: بأن يقتل الأسرى؛ لأن هؤلاء كما قال عمر صناديد الكفر وأئمته وقادته في الأرض.
وأنزل الله عز وجل قوله:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا}[الأنفال:67] أي: أنتم تريدون الفداء والأموال،{وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }[الأنفال:67].
ثم قال:{لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[الأنفال:68]، هذا العذاب العظيم كان يقصده الرسول ﷺ عندما رآه عمر يبكي هو وصاحبه.
فإن قيل: ما هو الكتاب الذي سبق؟ الجواب: الكتاب الذي سبق هو الآيات التي نزلت قبل ذلك في سورة محمد ﷺ، قال الله عز وجل في حق الأسرى:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً }[محمد:4]، يعني: أمر الفداء أمر مشروع، وكان الأولى أن يثخن في الأرض كما قال الله عز وجل، لكن أخذ الفداء كان أمراً شرعياً كما ذكر الله عز وجل.
وكان على نفس رأي عمر بن الخطاب رأي سعد بن معاذ رضي الله عنهما، وقد أدلى برأيه في ساعة مبكرة، قال ذلك حين بدأ المسلمون في أسر المشركين في أرض بدر وقبل الاستشارة،
وقد نظر الرسول ﷺ لـسعد بن معاذ فوجده حزيناً، فقال له: (والله لكأنك يا سعد ! تكره ما يصنع القوم) أي: تكره أن يأسر المسلمون المشركين، (قال: أجل والله يا رسول الله! كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل بأهل الشرك أحب إلي من استبقاء الرجال) هذا كان رأي سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه.
واستقر المسلمون على أمر الفداء، فإن الله سبحانه وتعالى أنزل هذه الآيات ولم ينكر عليهم هذا الأمر، صحيح أنه قال: إن الأولى قتل الأسرى، لكنه أقر أن يأخذ المسلمون الفداء، وبدأ المسلمون فعلاً بأخذ الفداء، فالذي كان لديه مال يدفع مالاً، والمال يتراوح من (1000) إلى (4000) درهم للرجل حسب الحالة المادية له.

💎موقف النبي والصحابة من فداء العباس بن عبد المطلب:
من أروع الأمثلة التي تذكر في أمر الفداء ما دار بين الرسول ﷺ وبين عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد كان أسيراً في يوم بدر.
أنتم تعرفون أن العباس بن عبد المطلب خرج مستكرهاً إلى غزوة بدر، وقاتل مع المشركين فيها وأسر مع من أسر، وكان العباس غنياً، وليس من المستبعد أن يدفع فدية ليفتدي نفسه، فدار هذا الحوار اللطيف بينه وبين رسول الله، هذا الحوار ينقل درجة من أعظم درجات الرقي في قيادة الدولة، ليس فيه أي نوع من الوساطة، ولا نوع من المحاباة للأقارب أو الأهل أو العشيرة.
قال العباس لرسول الله: (يا رسول الله! قد كنت مسلماً)، يعني: أنا كنت مسلماً ومخفياً إسلامي، فقال ﷺ: (الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علي فافتد نفسك)
سبحان الله! يقول له: أنت في الظاهر أنك في أرض الموقعة تحاربنا، وأما باطنك فالله أعلم، وهو الذي يحاسبك عليه، فالذي أنت عليه هذا الوقت أن تدفع الفدية كمشرك، وليس ذلك فقط، بل قال: (فافتد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وحليفك عتبة بن عمرو) يعني: تدفع فديتك وكذلك فدية ثلاثة معك؛ لأن هؤلاء الثلاثة فقراء وهو غني.
فقال العباس : (ما ذاك عندي يا رسول الله!) أي: ليس لدي هذا الكم من الأموال التي أستطيع بها أن أدفع فدية للأربعة، (فقال ﷺ: فأين المال الذي دفنته وأم الفضل ، فقلت لها: إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني: الفضل وعبد الله وقثم)،
قال الرسول ﷺ ذلك وهو لم يره، لكنه علم ذلك بالوحي، فقد قام العباس قبل أن يخرج إلى بدر بدفن مال كثير في مكة له ولـأم الفضل ، وحكى الرسول ﷺ له الموقف،
فقال العباس : (والله يا رسول الله! إني لأعلم أنك رسول الله! إن هذا الشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل) يعني: اقتنع العباس في هذا الوقت أنه رسول الله وأقسم بذلك، وأخبر رسول الله أنه سيدفع الفدية، لكن قال: (فاحسب لي يا رسول الله! ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي)، أي: كان معي في أرض بدر ( 20 ) أوقية من المال، أخذها المسلمون غنائم فاحسبها من الفدية، فقال ﷺ: (ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك، لا، لن نحسبها من المال)، أي: لن نحسبها من الفدية، فأنزل الله عز وجل:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[الأنفال:70].
#يتبع...
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
📲للإشتراك ؏ التليجرام'.-
T.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المدني         ∫∫‏  ال
#السيرة_النبوية :العهد المدني
المحـ23ــاضرة:[ ما بعد بدر ]
        ∫∫‏  الــحـ224ـلـقـة  ∫∫‏
_
💎 #تتمة موقف النبي والصحابة من فداء العباس:

نزلت هذه الآيات في العباس رضي الله عنه، إن كنت فعلاً كما تقول أنك مسلم فإن الله سيعوضك عما دفعته، وإن كان غير هذا فإنه سبحانه وتعالى سيحاسبك، فقال العباس تعليقاً على هذه الآية بعد ذلك: (فأعطاني الله عز وجل مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبداً كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل)؛ لأن الله قال:{وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[الأنفال:70].

وهكذا يرينا الرسول ﷺ كيفية تطبيق القانون على كل الناس، يطبق هذا القانون حتى وإن كان على العباس بن عبد المطلب ، وقد تعجب الصحابة رضوا نالله عليهم من هذا الموقف، وكان الأنصار رضي الله عنه وأرضاهم في قلوبهم رقة عجيبة، لما رأوا هذا الأمر أشفقوا على رسول الله من أن يأخذ الفداء من عمه وعمه يحبه، خاصة أن العباس رضي الله عنه وأرضاه كان واقفاً مع الرسول ﷺ في بيعة العقبة الثانية، فمعنى هذا: أنه قريب جداً من قلب الرسول ﷺ وليس هو كـأبي لهب .

وجاء الأنصار إلى النبي ﷺ، وحاولوا أن يعفوا العباس من الفدية بطريقة لطيفة ومؤدبة جداً، فقد كان الأنصار قمة في الأخلاق والإيمان.
قالوا: (يا رسول الله! ائذن لنا فلنترك لابن اختنا العباس فداءه)، كانت جدة العباس من بني النجار من الخزرج فقال الأنصار: يا رسول الله! اعف عن العباس لأجلنا، ولم يقولوا له: اعف عن العباس ؛ لأنه عمك،

ومعلوم أن العمومة أقرب بألف مرة من أن تكون جدة العباس من بني النجار، لكن الرسول ﷺرفض رفضاً تاماً وأصر على أخذ الفداء، بل وأخذ أعلى رقم من أرقام الفداء من العباس وهو ( 4000) درهم للرجل.

💎موقف النبي من سهيل بن عمرو حين أسر في بدر وأثر ذلك في ثباته في أحداث الردة:

كذلك لرسول الله موقف جميل مع سهيل بن عمرو ، فقد كان سهيل بن عمرو من قادة قريش، وكان قد أسر في غزوة بدر، وكان معروفاً بحسن الخطابة وحسن البيان يحمس المشركين على القتال ضد رسول الله.

فلما أخذه المسلمون أسيراً رأى عمر بن الخطاب أن ينزع ثنية سهيل بن عمرو حتى يمنعه من الخطابة: (يا رسول الله! دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو ، فلا يقوم عليك خطيباً في موطن أبداً) لكن الرسول ﷺ رفض أن يمثل بالرجل أولاً، ثم قال: (إنه عسى) وهذه نبوءة ومعجزة من معجزات الرسول ﷺ، قال: (إنه عسى أن يقوم مقاماً لا تذمه)

يعني: قد تجده يقف فيخطب خطبة لا تذمه فيها ولا تلومه، بل تمدحه، وحصل ذلك فعلاً، فإنه لما ارتدت العرب وقف سهيل بن عمرو وخطب في الناس وثبتهم على الإسلام في مكة المكرمة، وقال: يا معشر قريش! لا تكونوا آخر الناس إسلاماً وأولهم ردة، من رابنا ضربنا عنقه. وهكذا ثبت الناس في مكة على الإسلام.

💎كيفية فداء الفقراء من أسرى بدر:

كانت هذه صورة من صور الفداء وهي الفداء بالمال، لكن هناك أناس كانوا فقراء، فرأى النبي ﷺ أن بعض هؤلاء الأسرى يعرفون القراءة والكتابة، والأمة الإسلامية في ذلك الوقت لم تكن قد تعلمت بعد، وليس عندها قدرة على القراءة والكتابة إلا القليل، فقام النبي ﷺ بفك أسر مثل هؤلاء من المشركين على أن يعلم كل واحد منهم عشرة من غلمان المدينة المنورة،

وهذا يرينا بعد نظر، الرسول ﷺ ودقة فهمه، فالأمة في حاجة إلى القراءة والكتابة، فاستغل ﷺ هذا الظرف العظيم، وهو ظرف وجود سبعين من المشركين، منهم من لا يقدر أن يدفع الفدية، فاستغل هذا الأمر في تعليم المسلمين القراءة والكتابة.

هناك بعض الأسرى منَّ الرسول ﷺ عليهم بغير فداء وأطلقهم، من هؤلاء أبو عزة الجمحي ، كان فقيراً جداً وقال: (يا رسول الله! لقد عرفت ما لي من مال، وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن علي، فمن عليه ﷺ)، لكن أخذ عليه عهداً ألا يظاهر عليه أحد، وحينها قال أبو عزة بعض الأشعار في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام.

لكن سبحان الله! ما خشي منه سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب حصل، فقد كان أبو عزة بعد إطلاقه شراً على المسلمين وحرباً عليهم، وألب عليهم المشركين في غزوة أحد.

وقتل ﷺ بعض الأسرى، قتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث ؛ لأن هؤلاء كانوا من أكابر مجرمي قريش، نسميهم في هذا الزمن بمجرمي الحرب، صلى الله عليه وسلم لهما محاكمة، وقتل الاثنين وهو في الطريق إلى المدينة المنورة

#يتبع...
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
📲للإشتراك ؏ التليجرام'.-
T.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المدني         ∫∫‏  الـ
#السيرة_النبوية :العهد المدني
المحـ23ــاضرة:[ ما بعد بدر ]
        ∫∫‏  الــحـ226ـلـقـة  ∫∫‏
__
💎 #تتمة أثر غزوة بدر في محاولة اغتيال النبي ﷺ وغزو المدينة:

يعني: أمسك بالسيف ووضعه على رقبته وأدخله على الرسول ﷺ، ولم يكتف عمر بن الخطاب بذلك، بل قال لرجال من الأنصار: (ادخلوا على رسول الله فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون، ثم دخل به)

رأى الرسول ﷺ عمر بن الخطاب ممسكاً بـعمير بن وهب ، فقال له: (أرسله يا عمر ! ادن يا عمير ! فدنا وقال: أنعموا صباحاً، فقال النبي ﷺ: قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير ! ثم قال: ما جاء بك يا عمير ؟! قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، فقال ﷺ: فما بالك السيف في عنقك؟ قال: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً؟

قال ﷺ: أصدقني ما الذي جئت له؟ قال: ما جئت إلا لذلك، فقال ﷺ: بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل صفوان دينك وعيالك على أن تقتلني، والله حائل بينك وبين ذلك،

فلم يجد عمير إلا شيئاً واحداً، قال: أشهد أنك رسول الله! قد كنا يا رسول الله والله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المكان)

سبحان الله! أتى من أجل أن يقتل الرسول ﷺ فكانت النتيجة أن دخل في الإسلام، وأصبح من أعظم صحابة الرسول ﷺ. (ثم تشهد عمير بن وهب شهادة الحق -شهد أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله- فقال ﷺ لأصحابه: فقهوا أخاكم في دينه، وأقرءوه القرآن، وأطلقوا له أسيره).

وظل صفوان في مكة المكرمة ينتظر خبر قتل الرسول ﷺ، وكان يقول لأهل مكة: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن تنسيكم وقعة بدر، وكان يسأل كل من قدم إلى مكة عن عمير بن وهب حتى أخبره آتٍ من المدينة أنه أسلم، فحلف صفوان ألا يكلمه أبداً.

واستمر فعلاً مخاصماً إلى فتح مكة، لكن سنذكر أمراً إيجابياً لعمير بن وهب رضي الله عنه وأرضاه، فمع قلة ما تعلمه بعد إسلامه إلا أنه قال:(يا رسول الله! إني كنت جاهزاً على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة، فأدعوهم إلى الله تعالى وإلى رسوله ﷺ وإلى الإسلام؛ لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم) فأذن له ﷺ.

وهكذا رجع عمير إلى مكة المكرمة، وبدأ يدعو إلى الله عز وجل فيها، وكان عمير من قبيلة قوية تدعى بني جمح، واستطاعت أن تحميه في هذا الأمر، فقد كان سيد قومه رضي الله عنه وأرضاه.

وجلس يدعو إلى الإسلام حتى فتح الله مكة، وكان له دور بعد فتح مكة في إسلام الصديق القديم له صفوان بن أمية ودخوله حظيرة الإيمان، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.

إذاً: هذه كانت أول محاولة لقتل الرسول ﷺ في المدينة المنورة قامت بها قريش، وفشلت كما ترون، وانتهت بإسلام عمير بن وهب رضي الله عنه.

✍المحاولة الثانية كانت محاولة قصيرة قام بها أبو سفيان بن حرب زعيم مكة بعد فقد مكة لكل الزعماء السابقين، فقد قرر أبو سفيان بعد موقعة بدر قراراً، ونذر أولاً ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمد، وكان العرب يغتسلون من الجنابة قبل الإسلام، فأقسم ألا يغتسل مطلقاً حتى يذهب إلى محمد ﷺ ويغزوه في بلده.

ثم أخذ أبو سفيان رأي قادة قريش بأن يوقفوا التصرف تماماً في أموال القافلة التي نجت يوم بدر، لكي يجهزوا بها جيشاً كبيراً لغزو المدينة المنورة بعد ذلك، لكن إلى أن يتم هذا الجيش قرر أبو سفيان أن يقوم بعملية قرصنة على المدينة المنورة محاولةً لغزو سريع وتحقيق بعض المكاسب، ولرفع الهمة عند القرشيين، وفي نفس الوقت إرجاع بعض الهيبة للدولة القرشية في الجزيرة العربية، فجمع (200) راكب وذهب إلى المدينة المنورة ليبر بيمينه وقسمه.

وذهب إلى المدينة المنورة، وخاف أن يدخلها نهاراً، فدخلها ليلاً، واستطاع أن يقتل رجلين من الأنصار، وأخذ بعض الماشية وانطلق في طريقه إلى مكة راجعاً، طبعاً كانت محاولة شبه صبيانية، معه (200) فارس ومع ذلك لم يستطع أن يلقى المسلمين في قتال، بل حينما قتل الاثنين أخذ نفسه وهرب بسرعة.

عرف الرسول ﷺ أن أبا سفيان دخل المدينة المنورة بالليل، وجمع الصحابة رضي الله عنه وأرضاهم وخرج بسرعة يتبع أثر أبي سفيان ، لكن أبا سفيان استطاع الهروب بجيشه، وكان معهم أحمال كثيرة من السويق -نوع من الطعام، خليط من الحنطة والشعير- فألقى الكفار هذا الطعام؛ ليتخففوا من أحمالهم ويستطيعوا الهرب، وجمع المسلمون السويق وأخذوه كغذاء للمدينة المنورة، وعرفت هذه الغزوة بغزوة السويق، وكانت في ذي الحجة سنة 2هـ أي: بعد بدر بشهرين تقريباً، إذاً: كانت هذه محاولة من محاولات قريش كذلك.

#يتبع...
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
📲للإشتراك ؏ التليجرام'.-
T.me/gghopff55