#سلسلة_الأندلس_من_الفتح_إلى_السقوط 🌸المحاضرة ال
#سلسلة_الأندلس_من_الفتح_إلى_السقوط
🌸المحاضرة الثامنة :عهد ملوك الطوائف
     ✍    ∫∫    الحــــ68ـــلقة   ∫∫
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
💎 #تتمة سبب انتصار الأمة الإسلامية أو هزيمتها :

والأصل أن سنة الله للمسلمين تكون دائماً قياماً بعد السقوط، لكن أن يحدث سقوط لا يتبعه قيام فهذا ليس من سنن الله سبحانه وتعالى مع المسلمين، وأي أمة من أمم الأرض لا بد لها من سقوط بعد القيام، لكن الاختلاف بين أمم الأرض جميعاً وبين أمة الإسلام أن أمم الأرض قد تسقط ولا تقوم،

فعلى سبيل المثال: أين حضارة الفراعنة؟ فقد اندثروا في الأرض، وماتوا جميعاً، ولم يكن لهم قيام بعد ذلك، وأين حضارة اليونان والرومان؟ وأين حضارة إنجلترا التي كانوا يسمونها الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس؟لكن أمة الإسلام أمة لا تموت، وهذا وعد الله سبحانه وتعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21]،

فأبشروا وأملوا فقد استمر السقوط للأمة الإسلامية منذ أوائل القرن العشرين لما سقطت الخلافة العثمانية في سنة (1924م) حتى أواخر الستينات أو السبعينات، ثم حدث قيام للأمة الإسلامية في منتصف السبعينات إلى ما نحن فيه، الآن انظر إلى المساجد فكم فيها من الشباب المصلين، وانظر إلى المحجبات في الشوارع في كل أطراف العالم الإسلامي! وانظر إلى المراكز الإسلامية في كل بلاد أوروبا وفي أمريكا!

وانظر إلى جمهوريات روسيا السابقة الجمهوريات الإسلامية هناك أوزبكستان وكازخستان والشيشان، وهي الدولة التي لم تتحرر بعد، والتي ما زالت تقاتل أعداء الإسلام، نسأل الله سبحانه وتعالى لها التوفيق والانتصار على عدوها.

وانظر إلى الإسلام في هذه البلاد بعد احتلال دام أكثر من (300) عام من روسيا النصرانية، ثم روسيا الشيوعية، لكن الإسلام فيه صحوة وفيه قيام، لكن القيام تدريجي وبطيء، وهذه سنة من سنن الله سبحانه وتعالى،

لا تستعجل النصر أبداً، انظر إلى ما فعله عبد الرحمن الداخل وإلى ما فعله عبد الرحمن الناصر وإلى ما فعله اللاحقون لهما،

فـعبد الرحمن الناصر على سبيل المثال كانت له خطوات بطيئة في التغيير، خطوة تتلوها خطوة من تعليم وتربية ونشر للإسلام، ثم الفرج للمسلمين يحدث بعده فتح من الله ونصر مبين.

كان الفرج في عهد عبد الرحمن الناصر حين دخول سرقسطة معه دون قتال، وموت عمر بن حفصون ، فهذه هدايا ربانية للمسلمين تتكرر على ممر العصور، فهي سنة من سنن الله سبحانه وتعالى،

بل إن رسول الله كان مطروداً ومشرداً بعد موت السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها وعمه أبي طالب ، وخرج من مكة ذاهباً إلى الطائف، ورمي بالحجارة، ثم عاد يعرض الإسلام على القبائل المختلفة التي تأتي في الحج فلا يقبل منه أحد، ثم أسلم له ستة من الخزرج فدخلوا بالإسلام إلى المدينة المنورة،

ثم بعد ذلك بيعة العقبة الثانية، وهي فتح من الله ونصر كبير، ويهاجر المسلمون إلى المدينة المنورة، ثم بعدها بسنتين غزوة بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم فتح مكة بعد ذلك.

وهكذا تتوالى الانتصارات حتى يعم الإسلام الجزيرة العربية بكاملها في عشر سنوات إلا قليلاً.وهذا أمر على الإنسان أن يفكر فيه ويتدبر فيه، وهذه سنة متكررة، قال تعالى: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر:43].

إذاً: نحن في مرحلة قيام متدرج، ونريد من الشباب أن يستمروا على هذا القيام ولا يستعجلوا، فإنه لا محالة سيحدث الفرج الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، لكن المهم أين الصابرون والثابتون؟وبعد هذه المقدمة وهذه الأسئلة نعود إلى ما كنا عليه، وهو عهد ملوك الطوائف.
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
https://telegram.me/gghopff55
#سلسلة_الخلفاء_الراشدين [الـحــ12ــلـقـة]
#سلسلة_الخلفاء_الراشدين
[الـحــ13ــلـقـة]
#تتمة المصحف.
فكان السبب الحامل لعثمان على جمع القرآن للمرَّة الثانية -مع أنه كان مجموعًا مرتَّبًا في صحف أبي بكر الصِّدِّيق- إنما هو اختلاف قرَّاء المسلمين في القراءة اختلافًا أَوْشَك أن يؤدِّيَ بهم إلى أخطر فتنة في كتاب الله تعالى، وهو أصل الشريعة ودِعَامة الدين، وأساس بناء الأُمَّة الاجتماعي والسياسي والخُلُقي، حتى إن بعضهم كان يقول لبعض: إن قراءتي خير من قراءتك. فأفزع ذلك حذيفة، ففزع فيه إلى خليفة المسلمين وإمامهم, وطلب إليه أن يُدرك الأُمَّة قبل أن تختلف فيستشري بينهم الاختلاف، ويتفاقم أمره، ويعظم خطبه، فيُمَسُّ نصُّ القرآن، وتُحَرَّف كلماتُه وآياته عن مواضعها، كالذي وقع بين اليهود والنصارى من اختلاف كلِّ أُمَّة على نفسها في كتابها.
ولم يُقْدِم عثمان على هذه الخطوة إلا بعد أن جمع المهاجرين والأنصار وشاورهم في الأمر، وفيهم أعيان الأُمَّة وأعلام الأئمة وعلماء الصحابة، وفي طليعتهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وعرض عثمان هذه المعضلة على صفوة الأُمَّة وقادتها الهادِينَ المهديِّين، ودارسهم أمرها ودارسوه، وناقشهم فيها وناقشوه، حتى عَرَف رأيهم وعَرَفوا رأيه، فأجابوه إلى رأيه في صراحة لا تجعل للرَّيْب إلى قلوب المؤمنين سبيلاً، وظهر للناس في أرجاء الأرض ما انعقد عليه إجماعهم، فلم يُعرف قط يومئذ لهم مخالف، ولا عُرف عند أحد نكير، وليس شأن القرآن الذي يخفى على آحاد الأُمَّة فضلاً عن علمائها وأئمتها البارزين.
وبعث مع كل مصحف مَن يُرشد الناس إلى قراءته، بما يحتمله رسمه من القراءات ممَّا صحَّ وتواتر، فكان عبد الله بن السائب مع المصحف المكِّي، والمغيرة بن شهاب مع المصحف الشامي، وأبو عبد الرحمن السلمي مع المصحف الكوفي، وعامر بن قيس مع المصحف البصري، وأمر زيد بن ثابت أن يُقرئ الناس بالمدينة.
💫اشتعال الفتنة:
أراد رءوس الفتنة أن يُشعِلوا الأمر أكثر وأكثر, حتى يجتثُّوا الدولة الإسلاميَّة من جذورها, فبدءوا يُكثرون الطعن على عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ويكتبون هذه المطاعن المكذوبة والمفتراة, ويُرسلونها إلى الأقطار مُوَقَّعَةً بأسماء الصحابة افتراء على الصحابة, فيُوَقِّعُون الرسائل باسم طلحة بن عبيدالله, والزبير بن العوام , والسيدة عائشةرضي الله عنهم.
وكان الثوَّار قد جمعوا أنفسهم من البصرة, والكوفة, ومصر, وبدءوا في التوجُّه ناحية المدينة المنوَّرة, واتَّفقوا على عزل عثمان ، واختلفوا فيمن يتولَّى الخلافة بعده, فأرادها أهل مصر لعليِّ بن أبي طالب ، في حين أرادها أهل الكوفة للزبير بن العوام ، وأرادها أهل البصرة لطلحة بن عبيد الله، فلمَّا وصلوا المدينة -وعلم المسلمون بقدومهم لهذا الأمر- أرسل عثمان رضي الله عنه، لكلِّ فرقة منهم مَن أرادوه خليفة, فذهب عليٌّ ؛ لفرقة أهل مصر فزجرهم وعنَّفهم, وقال لهم: لقد علم الصالحون أنكم ملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، فارجعوا لا صبَّحكم الله.
وفعل مثله صاحباه طلحة والزبير , فطلب الثوَّار من الثلاثة مقابلة الخليفة لعرض شكواهم عليه, فدخلوا المدينة، والْتَقَوْا بأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، وأخذوا يُناقشونه فيما أخذوه عليه، ثم أخذوا يَعُدُّونَ عليه المآخذ، وهو يردُّ عليهم ويفنِّد مزاعمهم.
وبعد أن انتهَوْا من حوارهم قال لهم عثمان : ماذا تريدون؟ قالوا: المنفيُّ يعود, والمحروم يُعطَى, وتَسْتَعْمِلُ ذوي الأمانة والقوَّة، وأن تَعْدل في القسمة. فوافقهم على ما قالوا، وكتب ذلك في كتابٍ, وشرط عليهم عثمان ، ألاّ يشقُّوا له عصًا, ولا يُفَرِّقوا جماعة المسلمين, وأعطَوْه عهدًا بذلك، وخرجوا من المدينة راضِين، وظنَّ المسلمون في المدينة أن الفتنة قد خمدت, وبات المسلمون ليلة سعيدة بعد خِضَمِّ أحداث عظيمة استمرَّت شهورًا.
💫حصار عثمان:
ولكن الفتنة لم تُخْمَد بتحقيق المطالب؛ ذلك لأن قادة الفتنة لم يكونوا في الحقيقة طالبين للحقِّ, وإنما متآمرين للفتنة, وللتفريق بين المسلمين, من هنا ما إن بدأت الفِرَقُ في العودة حتى انتشرت بعض الرسائل الملفَّقة, منها رسالة مع الفرقة القادمة من مصر, بأن عثمان رضي الله عنه، أَمَر بقتل محمد بن أبي بكر , وأَمَر والِيَه على مصر بقتل رءوس الفتنة, فعاد رءوس الفتنة إلى المدينة من جديد، وحاصروا عثمان في بيته, وعندما وجد عثمان أن الأمر قد وصل إلى هذا الحدِّ, وأن اللين لن يُجدي مع هؤلاء؛ كتب رسائل إلى ولاته في الأمصار أن يرسلوا إليه بالجيوش لحلِّ هذه الأزمة, فكتب إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام, وإلى أبي موسى الأشعري بالكوفة، وإلى والي البصرة, ولكن فكرة قتل الخليفة لم تكن قد ظهرت بعدُ, بل ما يطلبونه هو عزله, ولم يُصرِّحوا بكلمة القتل مطلقًا.
ولكنَّهم اقتحموا داره ، فدخل عليه كنانة بن بشر -الملعون- وحمل السيف وضربه به، فمات شهيدًا يوم 18 من ذي الحجة 35هـ.

يتبع.....
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
https://telegram.me/gghopff55
#سلسلة_الخلفاء_الراشدين [الـحــ15ــلـقـ
#سلسلة_الخلفاء_الراشدين
[الـحــ16ــلـقـة]
#تتمة التحكيم.

ثم ذهب كلٌّ من الحكمَيْنِ إلى كل فريق على حِدَةٍ, وأَخذا منهما العهود والمواثيق أنهما -أي الحكمين- آمنان على أنفسهما وأهليهما, وأن الأُمَّة كلها عونٌ لهما على ما يريان, وأن على الجميع أن يُطيع ما في هذه الصحيفة. فأعطاهم القوم العهود والمواثيق على ذلك, فجلسا معًا, واتَّفقا على أنهما يجلسان للحُكْم في رمضان من نفس العام، وكان حينئذٍ في شهر صفر سنة (37هـ)؛ وذلك حتى تهدأ نفوس الفريقين، ويستطيع كلُّ فريق أن يتقبَّل الحكم أيًّا كان، وشهد هذا الاجتماع عشرة من كل فريق, وممن شهد هذا الاجتماع عبد الله بن عباس, وأبو الأعور السُّلَمِيُّ, وحبيب بن مسلمة, وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد. وخرج الأشعث بن قيس, والأحنف بن قيس رضي الله عنهما، وهما من فريق عليِّ بن أبي طالب ، وقرأ الأشعث بن قيس الكتاب على الفريقين, فوافق الجميع على هذا الأمر, وبدءوا في دفن الشهداء والقتلى, يقول الزهريُّ: كان يُدفن في كل قبر خمسون نفسًا؛ لكثرة عدد القتلى والشهداء.

كادت الفتنة -بهذا الرأي الأخير حول التحكيم وتهدئة الأوضاع الثائرة- أن تنتهي, إلا أن فرقة من جيش عليٍّ , لما رجعت إلى الكوفة أخذت تُردِّد مقولة: "أتحكِّمون الرجال في دين الله؟" وأعلنوا غضبهم من أمر التحكيم قائلين: لا حكم إلا لله.

💫ظهور الخوارج:
لما عاد عليُّ بن أبي طالب إلى الكوفة, سمع رجلاً يقول: ذهب عليٌّ ورجع في غير شيء!! وفي هذا لوم له على أمر التحكيم. فقال عليٌّ : لَلَّذِين فارقناهم خيرٌ من هؤلاء، وبلغ عددُ مَن يردِّد كلمة: "لا نحكِّم الرجال في دين الله, ولا حكم إلا لله"، اثني عشر ألف رجل, وكان أكثرهم من حفظة القرآن الكريم, وسُمُّوا بالخوارج؛ لأنهم خرجوا عن طاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب , وقد تنبَّأ بهذه الطائفة الرسول العظيم ، وهذا من دلائل نبوَّته القائل: "تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ". فلم يكن من عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، إلا أن ذهب إليهم ليحاورهم, ويردَّهم بالتي هي أحسن, وناقشهم فيما أخذوه عليه, ثم أرسل إليهم حَبر الأُمَّة "عبد الله بن عباس" , فلما دار هذا الحوار بين عبد الله بن عباس وبينهم على مدار ثلاثة أيَّام, رجع منهم أربعة آلاف وتابوا على يديه, وعادوا معه إلى الكوفة, فكانوا مع عليِّ بن أبي طالب ، أما الباقون الذين عاندوا ولم يرجعوا عمَّا هم عليه فقد ظلُّوا يتردَّدون على الكوفة، ويتردَّد عليهم رسلُ عليِّ بن أبي طالب لإقناعهم, ولكن دون جدوى.

ومع مرور الوقت، وقرب عقد المجلس الذي سيتمُّ فيه التحكيم، بدأ هؤلاء يتعرَّضون لعليِّ بن أبي طالب بما لا يليق، وخرجوا عن دائرة النقاش المهذَّب, وبدءوا بالسباب والشتائم, وعليٌّ يصبر عليهم, ويردُّ عليهم بالتي هي أحسن تجنُّبًا للفتن, واستمرَّ الوضع هكذا يزداد يومًا بعد يوم، حتى قام له رجل منهم, وهو يخطب، فقال له: يا عليُّ، أَشْرَكْتَ الرجالَ في دين الله, ولا حكم إلا لله. وتنادَوْا من كل جانب: لا حكم إلا لله. فقال علي بن أبي طالب : هذه كلمة حقٍّ أُريد بها باطل. ثم قال: إن لكم علينا ألاّ نمنعكم فيئًا ما دامت أيديكم معنا، وألا نمنعكم مساجد الله, وألا نبدأكم بقتال حتى تبدءونا. ثم بدءوا يُعرِّضون بتكفير عليِّ بن أبي طالب , فقابله رجلٌ منهم يومًا، وقال له: يا عليُّ، لئن أشركت ليحبطَنَّ عملك، ولتكونَنَّ من الخاسرين. فقرأ علي بن أبي طالب قول الله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} [الروم:60].

ثم اعتزل هؤلاء القوم الكوفة بالكلية, ولجئوا إلى مكان يُسمَّى النهروان، ومكثوا فيه، ولم يدخلوا الكوفة بعد ذلك، فلما رأى أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب أن أمرهم بدأ يزيد، ويُشكِّل خطورة على المسلمين، بعث إليهم يقول لهم: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم, فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أُمَّة محمد ، وبيننا وبينكم ألاّ تسفكوا دمًا حرامًا, أو تقطعوا سبيلاً أو تظلموا ذميًّا - يهوديًّا أو نصرانيًّا- فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء, {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58].

ومكث الخوارج في النهروان بعيدًا عن الكوفة, وفي هذا التوقيت كان جيش الشام مستقرًّا دون خلاف مع معاوية بن أبي سفيان .
يتبع.....
قناة📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
📲للإشتراك تليجرام👇
https://telegram.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المكي 💫المحـ5ــاضرة:[ الد
#السيرة_النبوية :العهد المكي
💫المحـ5ــاضرة:[ الدعوة سرا]
        ∫∫‏  الــحـ47ـلـقـة  ∫∫‏
_____
💎 #تتمة ثمار الصديق الدعوية في الدعوة السرية إلى الإسلام:

قد نتخيّل أن الصديق بعد هذا المشوار الطويل الضخم الذي أسلم فيه على يديه خمسة من أعظم عظماء الإسلام قد أخذ قسطاً من الراحة، لا، بل إنه في اليوم الثاني مباشرة أتى بمجموعة ثانية من العمالقة في الإسلام:

🌹أول اسم في اليوم الثاني: أبو عبيدة بن الجراح، أمين هذه الأمة، فهو حسنة من حسنات الصديق رضي الله عنه.

🌹الاسم الثاني: عثمان بن مظعون رضي الله عنه من كبار الصحابة، ومن أوائل المهاجرين إلى الحبشة.

🌹الاسم الثالث: الأرقم بن أبي الأرقم ، وهذا الاسم يحمل معاني كثيرة.

🌹الاسم الرابع: أبو سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه وأرضاه، زوج أم سلمة ، وكلاهما من أوائل من أسلم.

أما قبائلهم: فـأبو عبيدة بن الجراح من بني الحارث بن فهر.
و عثمان بن مظعون من بني جمح.
و الأرقم بن أبي الأرقم وأبو سلمة بن عبد الأسد من بني مخزوم، اثنان من بني مخزوم القبيلة التي تتنازع لواء الشرف مع بني هاشم، كما لو كان أتى باثنين من عُقر دار الأعداء.

أيضاً هناك شيء غريب وهو أن بعض هذه الأسماء كانت لها علاقة مباشرة بالرسول ﷺ فغريب أن يقوم الصديق ويدعوهم إلى الإسلام، لماذا لا يتركهم للرسول ﷺ؟

فمثلاً الزبير بن العوام رضي الله عنه هو ابن عمة رسول الله، ابن السيدة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها.
وأبو سلمة بن عبد الأسد ابن عمة الرسول ﷺ، ابن السيدة برة بنت عبد المطلب .
وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه خال الرسول


فهؤلاء الثلاثة كان من المفروض أن يترك الصديق
 أمر دعوتهم للرسول ﷺ بحكم قرابتهم منه، لكن الصديق يشعر بأن الدعوة دعوته؛ ولهذا فإنه لا يضيع الوقت ولا الفرص، ولو كل واحد منا شعر بأن الإسلام دينه ومسئوليته، وشعر بالغيرة الحقيقية على دين الإسلام سوف يحاول أن يوصله إلى قلب كل واحد يراه، حتى لو لم يعرفهم. فهؤلاء هم المخلصون الذين نريد أن نقلدهم.

لم يترك الصديق رضي الله عنه بيتاً؛ لأنه لم يكن يعاني من المرض الذي يعاني منه دعاة اليوم، يعلمون الناس الإسلام ولا وقت لأهلهم وهم أحوج الناس إليهم، لذا رجع الصديق رضي الله عنه إلى بيته وكلّم امرأته السيدة أم رومان رضي الله عنها، وكلّم أولاده: السيدة أسماء وسيدنا عبد الله بن الصديق رضي الله عنه فآمنا،

أما السيدة عائشة رضي الله عنها فقد ولدت في الإسلام، والابن الأكبر عبد الرحمن تأخر إسلامه إلى عام الحديبية.

أيضاً أعتق الصديق غلامه عامر بن فهيرة رضي الله عنه، بعد أن دعاه إلى الإسلام فأسلم، فأعتقه في سبيل الله، ودعا الصديق بلال بن رباح رضي الله عنه إلى الإسلام فأجاب، ثم اشتراه وأعتقه في سبيل الله.
حركة دائمة ونشاط لا يتخلله فتور من الصديق رضي الله عنه وأرضاه.

قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
؏ التليجرام'.-
https://t.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المكي 💫المحـ5ــاضرة:[ الد
#السيرة_النبوية :العهد المكي
💫المحـ5ــاضرة:[ الدعوة سرا]
        ∫∫‏  الــحـ50ـلـقـة  ∫∫‏
________
💎 #تتمة عالمية دعوة الإسلام

كذلك لم يكن هناك فرق بين الرجل والمرأة، ومن يتكلم على أن الإسلام ظلم المرأة لا بد أن يراجع التاريخ وقوانين الإسلام،

فانظر إلى مدى الانقلاب الذي أحدثه الإسلام في حياة أهل مكة، كيف نقل الإسلام في يوم وليلة أهل مكة من رجال يستحقرون النساء، ويستقلون شأنهن، ويهمّشون أدوارهن، ولا يعطونهن شيئاً من الميراث، بل يرث الرجل زوجة أبيه إذا مات الأب، كيف تحولوا من هذا الوضع إلى الوضع الجديد الذي تدعى فيه نساء مكة إلى الإسلام كما يُدعى الرجال؟

لدرجة أن ربع الرعيل الأول في هذه المرحلة الحرجة من الدعوة كن من النساء، وفي ظل هذا التكتم الشامل والسرية التامة يعظّم الرسول ﷺ من قيمة النساء ومن قيمة عقولهن، ويثق في إدراكهن لخطورة الموقف، ويعلم عن يقين احتياج الدعوة لهن، لا بد أن يقفن بجانب الأزواج، ويربين الأبناء، ويقمن بالدعوة في أوساط النساء.

الفارق بين حياة الجاهلية بقوانينها الظالمة وأحكامها الجائرة، وبين العدل المطلق الذي جاء به الإسلام كان مجرد لحظات، نزل الأمر الإلهي{قُمْ فَأَنذِرْ }[المدثر:2]فقام الرسول لينذر الرجال والنساء، قام ليحكم الأرض بقانون السماء، وصدق رسول الله إذ يقول: (إنما النساء شقائق الرجال).

أيضاً لم يكن هناك أي فرق بين قبيلة وقبيلة أخرى، وهذا أيضاً مستغرب جداً في المجتمع القبلي، وهذا المجتمع طالما حدثت فيه حروب بين القبائل على أتفه الأسباب،

وبعد الإسلام رأينا القبائل المختلفة تجلس سوياً ويضع بعضهم يده في يد الآخر، ويؤلف الله عز وجل بين قلوبهم حتى يحاربوا غيرهم، وإن كانوا من نفس قبائلهم، فتجد الهاشمي يحارب الهاشمي الذي ليس على دينه، ويضع يده في يد المخزومي إن كان مسلماً مثله، فالقبلية مرفوضة في دين الإسلام.

إذاً: الدعوة الإسلامية كانت إعلاناً لحقوق الإنسان، وهي والله أعظم بآلاف المرات من الإعلان الذي أتى بعد ذلك بثلاثة عشر قرناً من الزمان أو أكثر، كان إعلاناً من رب العالمين أن الناس سواسية كأسنان المشط، بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم حياته بهذا الإعلان الرباني لحقوق الإنسان، وأنهى حياته في خطبة الوداع بنفس الإعلان: (كلكم لآدم، وآدم من تراب) هذه هي قواعد الإسلام
________
💎حرص النبي ﷺ على الدعوة وأفرادها:

استمرت الدعوة السرية لمعظم الأفراد حتى بعد الإعلان النبوي الذي سوف يحصل بعد ثلاث سنين، فقد كان الرسول ﷺ حريصاً كل الحرص على الحفاظ على كل واحد من أفراد جماعته المؤمنة، سواء كان عبداً أو حراً، قرشياً أو غير قرشي، من قدماء الصحابة أو حديثي الإسلام.. كل الناس كانت قيمتهم عالية عند رسول الله ﷺ

قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
؏ التليجرام'.-
https://t.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المكي المحــ3ـاضرة:[من هنا
#السيرة_النبوية :العهد المكي
المحــ3ـاضرة:[من هنا بدأ الإسلام]
        ∫∫‏  الــحـ25ـلـقـة  ∫∫‏
____
💎 #تتمة إدراك حقيقة أن النصر بيد الله :

لو نزلت الرسالة في بلد له تاريخ عسكري طويل وعظيم ومنظم لاعتقد الناس أن الفتوح كانت بسبب قوة الجيوش وأعدادها وتسليحها وخططها، ما الإعجاز في أن تفتح جيوش فارس الدنيا بأسرها؟ ما الإعجاز في أن تفعل ذلك جيوش الرومان الهائلة؟ لكن أن تنزل الرسالة في مكة فيحدث هذا الانقلاب الهائل في العالم، وتتغير خارطة الأرض تغيراً جذرياً في سنوات معدودة، هذا هو الإعجاز بعينه.

القاعدة التي نأخذها من هذا الكلام: أن الله عز وجل دائماً ينصر القلة المؤمنة على الكثرة المشركة. ونحن هنا لا ندعو المسلمين إلى تقليل أعدادهم، أو إضعاف قوتهم، بل على العكس هم مطالبون بإعداد ما استطاعوا من قوة، ونقول: إن من سنن الله عز وجل أن يجعل أهل الباطل دائماً كثرة: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116]، ثم هو ينصر المسلمين الثابتين على دينه المتمسكين بشرعه على الكثرة المشركة فتظهر المعجزة، ويوقن الجميع أن النصر من عند الله عز وجل وليس لسبب آخر.

إذاً: نخرج بقاعدة هامة، وهي: أن الجيل الذي يحمل الأمانة لا بد أن يدرك أن النصر بيد الله عز وجل، وأن القلة المؤمنة تغلب الكثرة المشركة بإذن الله عز وجل، وتذكروا قوله تعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249].
__
💎الاستفادة من تعدد موازين القوى وعدم وجود حكم مركزي أو دكتاتوري في مكة:

الحكمة الثالثة من وراء نزول الرسالة في أرض مكة وجزيرة العرب: نظام الحكم في أرض مكة.
لم يكن الحكم في مكة حكماً مركزياً، ولم يكن في مكة ثمة حاكم معين، بل مجلس يضم عشرة أشخاص يمثلون عشر قبائل، حكم ائتلافي يشبه الحكم الديمقراطي، وقد أفادت كثرة موازين القوى في مكة الدعوة، ووجدت إضافة إلى ذلك بعض القوانين الوضعية في أرض مكة استفاد منها رسول الله، دون أن يتنازل عن شيء من دينه ولا من عقيدته، ليعلمنا أن المسلم الذكي الواعي الفاهم يستطيع أن يستفيد من هذه القوانين طالما يحافظ على دينه.

وهذا يرد على كثير من غير الفاهمين لسنة الرسول ﷺ، ويقولون: إننا لا نحتكم مطلقاً لقانون وضعي، لكن هذا الكلام ليس بصحيح على إطلاقه، فنحن لا نحتكم إلى قانون وضعي إذا تعارض مع شرع الله عز وجل، ونستفيد مما ليس له تعارض بالشرع.

فقانون الجوار كان في مكة، ولو كان الحكم مركزياً مثل فارس أو الروم ما تمت هذه الإجارة، والرسول ﷺ استفاد من هذا القانون، ودخل في جوار المطعم بن عدي المشرك؛ لكي يحميه من أهل مكة، ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه في جوار ابن الدغنة المشرك، ودخل عثمان بن مظعون رضي الله عنه في جوار الوليد بن المغيرة المشرك.

هكذا استفادوا من قانون الجوار الوضعي في مكة، لكن بدون تفريط في العقيدة أو الدين.

كذلك هناك قانون قبلي أيضاً كان في مكة استفاد منه رسول الله، وهو حماية بني هاشم له، وبالذات في أثناء حياة أبي طالب مع كون معظمهم على الشرك، أبو طالب بالذات كان مشركاً، وبقي إلى آخر لحظة من لحظات حياته مشركاً، ومع ذلك الرسول ﷺ قبل حمايته.

كذلك قانون الأحلاف، قبل رسول الله ﷺ بفكرة الأحلاف مع المشركين، إذا كان الحلف يهدف إلى أمر نبيل ولا يتعارض مع الدين الإسلامي،

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (شهدت وأنا غلام -أي: قبل البعثة- حلفاً مع عمومتي المطيبين) كان حلفاً بين بني هاشم وبني تيم وزهرة على نصرة المظلوم.

يقول: (فما أحب أن لي به حمر النعم وأني نكثته، ولو دعيت به اليوم في الإسلام لأجبت).

وأكثر من هذا ما كان في صلح الحديبية، فقد حالف رسول الله قبيلة خزاعة وكانت مشركة.
وكان للمسلمين دولة وكيان معروف وقوي.

ووقع ﷺ معاهدة مع قريش، وبهذه المعاهدة حالف خزاعة ووضع يده في يدها، وما تنازل عن أي قانون إسلامي أو أي عرف إسلامي، لكنه تعاون مع خزاعة ضد قريش.

إذاً: الرسول ﷺ استفاد من تعدد موازين القوى، ومن قوانين المجتمع الوضعية ما دامت لا تتعارض مع الدين والشرع والعقيدة.

وهذه الحكمة ما كانت لتظهر لو نزلت الرسالة في بلد فيه حكم ديكتاتوري مثل: فارس أو الروم أو غيرهما من الممالك الموجودة في ذلك الوقت.

#يتبع...
قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
؏ التليجرام'.-
https://telegram.me/gghopff55
#السيرة_النبوية ♡🔹:العهد المكي 💧المحــ3ـاضرة:[م
#السيرة_النبوية :العهد المكي
المحــ3ـاضرة:[من هنا بدأ الإسلام]
        ∫∫‏  الــحـ27ـلـقـة ∫∫‏
__
💎 #تتمة إتقان أهل الجزيرة العربية والدعاة للغة العربية :

ثم أيضاً لابد أن تعلم أن الذي يقرأ ترجمة القرآن يخفى عليه كثير من الإعجاز، ويدرك بوضوح قصور أي لغة على الوصول إلى ما وصلت إليه اللغة العربية، ويعرف أنه يجب عليه لكي يأخذ هذه الرسالة وهذه الأمانة أن يكون متقناً للغة العربية، معظماً لها، يربي عليها أولاده ومجتمعه، يحترمها ويقدرها ويدرسها دراسة متعمقة، كل هذا ضروري جداً لمن سيحمل هذا الكتاب.

فمثلاً: كيف ترجم قول الله: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }[هود:44]، تسعين في المائة أو أكثر من جمال الآية سيذهب عند الترجمة، وراجعوا الترجمات للقرآن الكريم بأي لغة

كذلك الأمر بالنسبة للحديث الشريف، فمن لا يعرف اللغة العربية يصعب عليه أن يستمتع بحديث رسول الله ويفهمه وينقله

والرسول ﷺ كان يكتفي كثيراً بقراءة القرآن على الناس فقط؛ لأنه يعلم أن هذا الكلام ليس من عند البشر، لذا يكتفي فقط بقراءة الآية، وقد حصل الكلام هذا مع كثير ممن أسلموا مثل الطفيل بن عمرو بن الدوسي ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ وغيرهم، لكن في هذا الوقت للأسف الشديد أصبحت طوائف كثيرة جداً من المسلمين الذين قال الله عز وجل في حقهم: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ }[الشعراء:198-199]

يسمعون آيات القرآن أو حديث الرسول ﷺ فلا يفهمونه، وبحاجة دائماً إلى قاموس لمعرفة معنى كل كلمة، وسبب نزول كل آية، وكيف يمكن أن تتحرك بالقرآن وأنت لا تفهم معناه؟ وكيف يمكنك أن تقرأ القرآن أو الحديث الشريف على واحد لا يعرف معاني اللغة العربية، أو كالأعجمين وإن كان مسلماً عربياً

انظر إلى ردة فعل بعض الصحابة لما سمعوا الآيات،فقد روى البخاري 
عن جبير بن مطعمرضي الله عنه -وكان مشركاً حينها- أنه قال: (سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ *أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [الطور:35-37]

كاد قلبي أن يطير فدخلت في الإسلام) فمجرد سماع الآيات يدخله في الإسلام، بل كان يحدث هذا الأثر عندما يتلى القرآن على الكفار؛ لأنهم يعلمون أنه الحق، ومع هذا لا يتبعونه لأسباب كثيرة جداً، سنأتي إن شاء الله إلى تفصيلاتها في الدروس القادمة، فهم يعلمون أنه كلام حق وإعجاز

عتبة بن ربيعة ، الوليد بن المغيرة، وغيرهما كانوا يتأثرون بكلام الله عز وجل؛ لأنهم كانوا يفهمون معنى كل كلمة من كلمات الله

إذاً: من أهم عوامل نجاح الرسالة الإسلامية في هذا المكان: إتقان الدعاة والمدعوين للغة، ولذلك كان المحاربون للإسلام -الذين فقهوا هذه النقطة- يحاربون اللغة العربية ويضربونها في أعماقها، فهم يدركون أنه لو انتشرت اللغة العربية سيقع ما بعدها من الشر، فهذا أتاتورك لما بدأ في العلمنة التركية ألغى اللغة العربية.

والإنجليز لما أرادوا ضرب الأزهر والمدارس الدينية لم يلغوا هذه المدارس حتى لا يثور الناس عليهم، لكن أنشئوا مدارس علمانية بجانب الأزهر في كل مصر، وكانت اللغة الأساسية في هذه المدارس: الإنجليزية، ثم فتحوا لهم فرصة العمل في البلد بأجور أعلى من فرص العمل المتاحة لأبناء الأزهر والمدارس الدينية، مما دعا الناس إلى التوجه إلى هذه المدارس العلمانية التي باللغة الإنجليزية، بحثاً عن فرص عمل أفضل، وزهدوا في الأزهر وفي اللغة.

ثم هناك مأساة ضخمة جداً ستحصل لو ضعفت اللغة العربية عند المسلمين، سيفقد المسلمون التواصل بينهم لعدم وجود لغة مشتركة، فالأمة الإسلامية في هذا الوقت تتكلم عشرات اللغات، وكل قطر يتكلم بلغة، أليس عيباً أن يضطر المصري إلى الحديث بالإنجليزية مع الباكستاني للتفاهم وكلاهما مسلم؟ هذا هو الواقع الذي نعيشه، وفوق ذلك فإن داخل البلاد التي تتكلم العربية عشرات اللغات العامية، وسأقول اللغات لا اللهجات، كل كلمة أصبح لها بدائل لا تمت للغة العربية بصلة، أصبح من الصعب جداً على مسلمي قطر عربي أن يفهموا مسلمي قطر آخر إلا بقاموس أو بترجمة، وهذا شيء لا يقبله عقل مسلم!

والطامة الكبرى أن يظهر جيل يفتخر بأنه لا يحسن العربية، يفتخر الأب وتفتخر الأم أن الابن يتكلم الإنجليزية ولا يفقه شيئاً من العربية!
#يتبع...
قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
؏ التليجرام'.-
https://telegram.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المكي المحــ3ـاضرة:[من هنا
#السيرة_النبوية :العهد المكي
المحــ3ـاضرة:[من هنا بدأ الإسلام]
        ∫∫‏  الــحـ30ـلـقـة  ∫∫‏
__
💎 #تتمة صفات خلقية أهلت العرب لحمل رسالة الإسلام :

وفي ماذا نحتاج نحن الكرم في إنشاء الأمة الإسلامية؟ إن الله سبحانه وتعالى لما تكلم عن الناس التي ستأخذ هذه المسئولية نص على الجهاد بالمال، فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }[التوبة:20]،

فجعل المال نصف الجهاد، وكثير من آيات القرآن الكريم جاءت على هذا المنوال، يقدم الله الجهاد بالمال حتى على الجهاد بالنفس، وهذا أمر تحتاج الناس كلها إليه.

فهذا أبو بكر الصديق الكريم أنفق الأموال الكثيرة في إعتاق العبيد، وتجهيز الجيوش، والإنفاق على الهجرة
وكذلك عثمان بن عفان جهز جيش تبوك كله، واشترى بئر رومة، وقام بتوسعة المسجد النبوي.

وفي زمن القحط تصدق عبد الرحمن بن عوف بقافلة تجارية كاملة أكثر من سبعمائة ناقة داخل المدينة المنورة في سبيل الله.

وطلحة بن عبيد الله أنفق سبعمائة ألف درهم في يوم واحد على الفقراء
وما كان ليتحقق لو كان المسلمون فيهم بخل.

إذاً: الكرم شيء هام جداً لبناء الأمة الإسلامية، والرجل الذي يتصف بالبخل من الصعب أن يصل إلى هذه الدرجات من الإنفاق، فبناء الأمم يحتاج إلى كرم وبذل وإنفاق.

🍃صفة ثالثة كانت موجودة في العرب: الشجاعة، كان العرب قبل الإسلام يفتخرون بالموت قتلاً، ويستهينون بالحياة تماماً، ليس عنده أي مانع أنه يفقد حياته كلها وفاء لكلمته، أو دفاعاً عن صديقه، أو حماية لجواره.

قال أحدهم لما بلغه قتل أخيه: إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه، إنا والله لا نموت حتفاً على الفراش، ولكن قطعاً بأطراف الرماح، وموتاً تحت ظلال السيوف.

إذا كنا قد ذكرنا منذ قليل أن نصف الجهاد بالمال فالنصف الآخر بالروح وهذا أشق؛ لأن بناء الأمم كما يحتاج إلى أموال وكرم يحتاج إلى أرواح وهمم، والجبان قد يقتنع بقضية المال ولكنه لا يقوى قلبه أبداً على الإقدام عليه.

أما العرب فقد كانت شجاعتهم فطرية، وهذا ساعد الأمة الإسلامية أن تنشأ وتنمو بسرعة في هذه البيئة،
فـخالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه كان يبدأ المعارك بنفسه، ويقول: إذا رأيتموني حملت على العدو فاحملوا، أول علامة وأول إشارة للقتال أن يبدأ القائد بالتحرك، مع أنه يمكنه أن يقف وراءهم، لكنه لا يخاف الموت.

والبراء بن مالك رضي الله عنه وأرضاه ألقاه جيش المسلمين في موقعة اليمامة داخل حديقة الموت، التي كان فيها مسيلمة الكذاب ومعه أربعون ألفاً من المرتدين؛ حتى يفتح لهم الباب من الداخل، لم ير لقضية الحياة أهمية، فقد جاء الإسلام ليحسن ويجمل من هذه الصفة ويجعلها في سبيل الله، تموت لتدخل الجنة، لتصير شهيداً في سبيل الله، لكن الجبان يصعب عليك أن تزرع فيه هذه المعاني.
إذاً: صفة الشجاعة كانت صفة في غاية الأهمية لبناء الأمة الإسلامية.

🍃صفحة أخرى كانت موجودة أيضاً في العرب: وهي صفة العزة. فالعربي بفطرته يأبى أن يعيش ذليلاً، يأنف من الذل، يرفض الضيق، يعشق الحرية، فهذاعنترة -وقد مات كافراً قبل الإسلام- يقول:
لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

أي: لا أريد أن أعيش أبد الآبدين ذليلاً، لكن أشرب الحنظل وأموت عزيزاً.

ثم يقول:
ماء الحياة بذلة كجهنم وجهنم بالعز أطيب منزل

لم يكن عنترة يؤمن بجهنم؛ لأنه لا يعلم بالبعث أصلاً، فقد كان كافراً قبل الرسالة، لكن يقصد بجهنم النار الشديدة، يعني، أموت وسط النار الشديدة مرفوع الرأس أحب إلي من أن أعيش ذليلاً خارجها.

هذا كان موقف العرب من العزة، والعزة شيء تحتاجه الأمة الإسلامية أشد الاحتياج، ولا شك أن الأمة التي تنشأ على هذه الروح وهذه العزة لا بد أن تسود وأن تقود.

-يأتي الدين الإسلامي ليوجه هذه العزة لله عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا }فاطر:10] ولهذا كان قبول المسلمين في فترة مكة لفكرة عدم القتال، وعدم رفع الظلم الذي وقع عليهم، أصعب وأشق من قبول فكرة الجهاد في سبيل الله، وبذل الروح بعد ذلك لما ذهبوا إلى المدينة المنورة؛ لأنهم تعودوا على رفع الرأس. وهذه صفة لا تنفك عن أولئك الذين يحملون أمانة إقامة هذه الأمة.
#يتبع...
قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
؏ التليجرام'.-
https://telegram.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المكي المحـ10ــاضرة:[ إسلا
#السيرة_النبوية :العهد المكي
المحـ10ــاضرة:[ إسلام عمر بن الخطاب ]
        ∫∫‏  الــحـ90ـلـقـة  ∫∫‏
____
💎 #تتمة لحظات إسلام الفاروق:

قام عمر ليغتسل في بيت أخته، وكأني بالماء ينزل على رأس وجسد عمر فيغسل كل أدران الكفر والجحود، لم يكن الماء يغسل من الخارج فقط، بل يغسل قلبه وعقله معاً.

لما خرج عمر من الاغتسال أعطته فاطمة الصحيفة وبدأ يقرأ، ولكن بدأ يقرأ بلسانه وبعقله، قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أسماء طيبة طاهرة.

من أول البسملة ظهر الخير الذي في داخل عمر ، ثم قرأ: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى }[طه:1-2] ويلاحظ أن عمر ممن كان سبباً في إيجاد شقاء للرسول ﷺ ولصحابته، ثم هو الآن يقرأ قول الله عزوجل: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى }[طه:1-8].

تزلزل عمر من داخله، ووجد نفسه خاشعاً متصدعاً من خشية الله عز وجل، يقول عمر : (فتعظمت هذه الآيات في صدري، فقلت: ما أحسن هذا الكلام وما أجمله.

لقد أسلم عمر بمعنى الكلمة، أسلم لله إسلاماً كاملاً بكل ذرة في جسده رضي الله عنه، ووالله إن هذه اللحظة من أعظم لحظات البشرية على الإطلاق، لحظة تحول فيها رجل بسيط يسجد لصنم ويعذب المؤمنين إلى عملاق من عمالقة الإيمان، ورجل يراقب الله عز وجل في كل حركة وكل سكنة وكلمة وهمسة، ثمان آيات صنعت الأسطورة الإسلامية العجيبة عمر رضي الله عنه وأرضاه.

عندما سمع خباب هذا الكلام من عمر خرج من مخبئه، وقال له: يا عمر ! والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه؛ فإني سمعته بالأمس وهو يقول: (اللهم أيد الإسلام بـأبي الحكم بن هشام أو بـعمر بن الخطاب) فالله الله يا عمر !

كان يخاف أن يتراجع عن كلامه فهو يحمسه ويشجعه، ويذكر له دعاء الرسول ﷺ، فقال عمر عند ذلك. فأين رسول الله؟ لم يقل: محمد، هكذا بكل سهولة يعترف برسالة رسول الله، قال خباب : إنه في دار الأرقم .

أخذ عمر سيفه فتوشحه ثم انطلق من جديد إلى رسول الله، ولكنه في هذه المرة انطلق بقلب مؤمن، ضرب عمر الباب على رسول الله وعلى الصحابة في دار الأرقم ، فقام أحد من الصحابة ينظر فوجد عمر وسيفه على صدره فعاد مرتعداً يقول: هذا عمر بن الخطاب متوشحاً سيفه.

كان داخل بيت الأرقم أربعين صحابياً، لكن الذي قام ليدافع عن كل الصحابة وعن رسول الله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه، مع أنه لم يؤمن إلا من ثلاثة أيام فقط، لكن إيمانه كالجبال.

قال حمزة في صلابة: وإن كان عمر ، افتحوا له الباب، فإن كان يريد خيراً بذلناه له -يعني: إن كان يريد الإسلام- وإن جاء يريد شراً قتلناه بسيفه.

الله أكبر! فقال رسول الله: (ائذنوا له)، دخل عمر ثم أدخلوه إلى غرفة في الدار، ثم قام إليه رسول الله فدخل عليه واقترب منه، وأخذ بمجامع ثيابه وقال له في قوة: (ما جاء بك يا بن الخطاب ، فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة).

كلمة تعبر عن مدى المعاناة التي كان يلاقيها المسلمون من عمر ، لكن عمر الآن ليس كـعمر الأول، قال بصوت منخفض: (يا رسول الله! جئت لأؤمن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله).

كان هذا يمثل انتصاراً هائلاً للدعوة، وبالذات بعد دخول حمزة رضي الله عنه وأرضاه في دين الله عز وجل، كانت الفرحة في قلب الرسول ﷺ لا توصف،

أول رد فعل للرسول أن كبر الله عز وجل؛ فهو الذي صنع هذه المعجزة وأتى بـعمر إلى هذه الدار، فلما علم الصحابة دخلوا عليه يهنئونه، كل العداوة القديمة انتهت، وحل محلها الحب والمودة.

#يتبع...
قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
؏ التليجرام'.-
https://t.me/gghopff55
#السيرة_النبوية :العهد المكي المحـ10ــاضرة:[ إسلا
#السيرة_النبوية :العهد المكي
المحـ10ــاضرة:[ إسلام عمر بن الخطاب ]
        ∫∫‏  الــحـ92ـلـقـة ∫∫‏
_
💎 #تتمة ردة فعل أهل مكة بعد إسلام عمر وحمزة ومساومتها للرسول:

إذاً: كان وضع المسلمين التعذيب، ولا يوجد قتال، وأيضاً لا توجد مواجهة مع المشركين في مكة، مع كون قوتهم زادت؛ لأن هناك الكثير في مكة سيفكر في الإسلام، وسوف يتحفزون بإسلام حمزة وعمر؛ ولأن المسلمين أعلنوا إسلامهم وبدءوا بالصلاة وقراءة القرآن أمام الناس، ومكة بدأت تنظر إلى حلاوة الإسلام وشرائعه.

وأهل الباطل كانوا في موقف صعب، وكأن الموضوع سيخرج من أيديهم، فالدعوة تتسلل وتدخل إلى كل بيت حتى بيوت الزعماء منهم، فماذا صنعوا؟

عقد أهل مكة اجتماعاً على مستوى القادة والزعماء، وحضره كل زعماء مكة، وتقدم عتبة بن ربيعة -زعيم بني أمية، وأحد حكماء قريش باقتراح، قال: يا معشر قريش! ألا أقوم إلى محمد ﷺ فأكلمه وأعرض عليه أموراً لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء، ويكف عنا. وهي أمور مغرية، والرسول ﷺ هو الذي سيختار، وهذا يمثل تنازلاً خطيراً من زعماء قريش، يفسر الوضع الذي أصبحت فيه مكة بعد إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، ومع أن هذا على غير هوى المعظم، إلا أنهم وافقوا مضطرين، قالوا: بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه.

ذهب عتبة إلى الرسول ﷺ فوجده جالساً لوحده بجانب البيت الحرام، فتلطف معه وابتسم وقعد وبدأ يتكلم، وكان ذكياً، وكلامه في عرف كل الناس لا يرفض، قال عتبة : يا ابن أخي! إنك منا حيث قد علمت من الثقة في العشيرة، والمكان في النسب.

يعني: مكانتك عندنا كبيرة، ونحن نحبك ونحترمك، وهذه طريقة ثعبانية مشهورة عند عتبة وعند أمثال عتبة .

ثم بدأ يذكر مراده، فقال: ومع مكانتك العالية إلا أنك عملت أشياء تعتبر في عرف مكة جرائم عظمى، فأنت متهم بكذا وكذا وكذا، وهذا شيء خطير وموقفك صعب!

قال له: إنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم. يعني: أنت متهم بزعزعة نظام الحكم في مكة، فاترك الدين لأهله من الكهان وسدنة الأصنام، وإلا فإن مستقبلك في خطر، وأنت لك مكانة، وعندك أولاد، ونحن نريد مصلحتك ونحبك، ولأننا نحبك سنعرض عليك كذا وكذا من الاقتراحات فاختر منها ما يعجبك ونحن تحت أمرك.

إذاً: بهذه المقدمة الثعبانية يقدم له الاقتراحات المغرية، ويبين له أن رفضها معناه تأكيد هذه التهم الخطيرة في حقك، وأما عقابها فأنت تعلمه.
حرب نفسية شديدة، لكن هذه الحرب مغلفة بابتسامة وضحكة وسلام واحترام.

يعلم الرسول ﷺ هذه اللعبة من أولها إلى آخرها، ويدرك أن هذه مساومة على الدين، ومع ذلك كان في غاية الأدب مع عتبة المشرك، وقال له في منتهى الرقة: (قل: يا أبا الوليد أسمع. وبدأ في الكلام والرسول ﷺ يسمع ولم يقاطعه حتى يعطيه عتبة فرصة أن يتكلم، وسنرى بعد ذلك كيف أن عتبة كان يسمع للرسول من غير مقاطعة أيضاً

بدأ عتبة في عرض أمور لو عرض عشرها على مفاوضي هذه الأيام لقبلوها دون تردد، قال عتبة:

✅العرض الأول:يا ابن أخي! إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً. يعني: ستكون أغنى رجل في مكة، وكم من أناس تضحي بحياتها من أجل المال، وها هو يبذل له المال ليكون الأغنى في مكة من غير أي مجهود

✅العرض الثاني:وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا، حتى لا نقطع أمراً دونك. وهذا شيء غريب في مكة، فكل قبيلة كانت كأنها دولة مستقلة، لكن عتبة يقول له:رأيك سيعمم على كل الناس

✅العرض الثالث:وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا. وهذا أمر لم يحلم به أحد في مكة أبداً، سيكون أول ملك على مكة

✅العرض الرابع وهو عرض غير مؤدب، إلا أنه يحاول أن يقوله في صورة مؤدبة، يقول: وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب على الرجل حتى يداوى منه

يعني: أنت لو لم تقبل كل تلك العروض فأنت مجنون، تحتاج إلى علاج أو أن الجن توجهك من غير قصدك، ونحن نعلم أنك رجل صالح، وليس لدينا أي مانع من علاجك في أي مكان تريده، لو أردت أن نسفرك أو نجلب لك دكتوراً فارسياً أو رومياً أو هندياً

كانت هذه عروض عتبة بن ربيعة التي كان يذكرها، وهو يرى أنه يقدم أكبر تنازل ممكن أن يقدمه في تاريخ مكة كلها، وهذه حقيقة، فلا يوجد أحد في مكة قد عرضت عليه هذه الأمور التي عرضت على رسول الله، وفي عرف أهل مكة أن الذي سيرفض هذا مجنون أو فيه جن، وكل هذه العروض في مقابل السكوت عن الحق وترك الدعوة وعدم الكلام فيما لا يرضي الأسياد في مكة
#يتبع...
قناة 📚من عمق التاريخ الإسلامي📚
؏ التليجرام'.-
https://t.me/gghopff55